فهرس الكتاب

الصفحة 2859 من 7490

أهم من ذلك أن صدام حسين ديكتاتور مجرم لم يصل إلى الحكم بتفويض ديموقراطي من الشعب العراقي، والقانون الدولي في هذا المجال واضح، فهو يقول أن الحكم الديموقراطي الذي يتبع الديكتاتور غير ملزم بتسديد ديونه أو التزاماته التي لم يكن الهدف منها خير الشعب.

المجلس الأعلى الذي أقامت قيادته وجنوده في إيران سنوات مدين للحكم هناك، ويحاول تسديد الفواتير على حساب مستقبل الشعب العراقي. بل انه يفعل فيما الحكومة الأميركية نفسها تحاول إقناع الدول الدائنة للعراق بالتنازل عن ديونها، كلها أو أكثرها.

كتبت في هذه الزاوية أن العراق كما نعرفه انتهى، وجاءت متابعتي الجدل حول الدستور لتعزز هذه القناعة مع أنني أتمنى أن أكون مخطئًا.

مع ذلك أرى شمال العراق وجنوبه مفصولين عمليًا، وأرى في بغداد ألف لص، لا لصًا واحدًا، قدموا مع قوات الاحتلال، وهم يسرقون البلد جهارًا نهارًا لعلمهم انه سينهار في وقت قريب.

وإذا انهار العراق فمشكلاته ستفيض عن حدوده، وقد عاد الحديث عن الحدود مع الكويت، ما يذكرني بجلسة مع الأمير جابر الاحمد الصباح بعد تحرير الكويت سجلتها في حينها.

وجدت الأمير متضايقًا، وحاولت أن اسري عنه، وهو حكى لي انه قبل دخولي مكتبه كان عنده السيد محمد باقر الحكيم الذي جاء ليطلب مساعدة الكويت ضد صدام حسين، وقال الأمير إن السيد الحكيم رفع صوته وأساء الأدب، ما جعل أمير الكويت يفكر انه إذا كان الزائر يفعل هذا، وهو مشرد قد لا يرى بلده، فماذا سيفعل إذا حكم في بغداد؟

أسوأ من أن يحكم في بغداد أن يحكم في جنوب العراق وحده، وعند ذلك فالمشكلات ستطاول كل بلد في الجوار لا الكويت وحدها.

تجارة المخدرات والإرهاب

الوطن العربي ـ العدد 1482 ـ 29/7/2005

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت