فهرس الكتاب

الصفحة 2905 من 7490

وإن قال إن تلك الآيات والأحاديث في بعض منهم والسابقون فسقه أو مرتدون.. يسأل عن هذا البعض الذين نزلت فيهم تلك الآيات هل هم معروفون معينون بأسمائهم وألقابهم أم لا.. وهل هم كثيرون أم قليلون.. وهل منهم الخلفاء الأربعة وبقية العشرة وأهل بدر وأحد وبيعة الرضوان أم لا.. فإن قال إنهم كثيرون وأن هؤلاء المذكورين داخلون فيهم لزمه أيضًا أن يعتقد نزاهتهم إلى آخر ما تقدم وإلا كان مكذبا بالآيات والأحاديث التي جاءت في الثناء عليهم.

وإن قال إنهم قليلون خمسة أو ستة كما اشتهر عند الرافضة.. يسأل فيقال له ما فعل الباقون.. فإن قال إنهم ارتدوا أو فسقوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم.. فقل له إن الله تعالى قال في حق هذه الأمة (كنتم خير أمة أخرجت للناس) فكيف يقول عاقل بأنهم خير أمة أخرجت للناس وقد مكث فيهم نبيهم ثلاثا وعشرين سنة يتلو عليهم القرآن ويعلمهم الأحكام.. ثم يرتدون بعد وفاته وهم نحو مائة ألف وأربعة وعشرين ألفًا ولم يبق منهم على الإسلام إلا خمسة أو ستة فإن ذلك يقتضي أنهم أخبث أمة أخرجت للناس لا أنهم خير أمة أخرجت للناس وقد أثنى الله عليهم في كتابه وكذا نبيه صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة عموما وخصوصا وسمى كثيرًا منهم بأسمائهم وحذر الأمة من سبهم وتنقيصهم وبغضهم فيكون ذلك كله كذبًا منه صلى الله عليه وسلم وحاشاه من ذلك فإنه معصوم من الكذب وسائر المحرمات والمكروهات.

فالحكم بارتدادهم أو فسقهم إلا نحو خمسة أو ستة منهم تكذيب لقول الله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وتكذيب لثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليهم مع قوله صلى الله عليه وسلم"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".. فإن صمم على اعتقاده ولم ينقد لهذا الإلزام فلا تجري معه مناظرة،بل لا ينبغي أن يخاطب لأنه غير عاقل بل غير مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت