ويجب على كل حاكم عادل أن ينتقم منه بما يقدر عليه من الإهانة ولو بالقتل فإن الذي يعتقد ارتداد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى نحو خمسة أو ستة يستحق القتل لأن ذلك يستلزم إبطاله للشريعة فإنها إنما نقلها إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وكذلك القرآن إنما وصل إلينا من طريقهم ويلزمه تكذيب الآيات والأحاديث التي جاءت في الثناء عليهم. وإذا لم يستحق مثل هذا القتل فمن الذي يستحقه؟!
وأما إذا اعترف بأن الآيات والأحاديث التي جاءت في الثناء عليهم حق وأنها فيهم جميعًا أو في الأكثر منهم وأن منهم الخلفاء الأربعة وبقية العشرة وأهل بدر وأحد وبيعة الرضوان فيجب عليه حينئذ أن يعتقد نزاهتهم عن كل ما يقدح فيهم.. ثم يصير البحث والمناظرة معه في بيان التفاضل بينهم واستحقاق الخلافة.. ولا بد أيضًا قبل المناظرة أن يمهد بين المتناظرين أصل آخر يكون المرجع إليه عند الاختلاف كالكتاب والسنة الصحيحة والإجماع والقياس.
والمراد بالسنة الصحيحة ما صححه أئمة الحديث الثقات المشهورون بين الأمة في مشارق الأرض ومغاربها المشهود لهم بالعلم والمعرفة والإتقان الذين أفنوا أعمارهم في تحصيل الحديث وتدوينه ورحلوا في تحصيله إلى مشارق الأرض ومغاربها وعرفوا الصحيح من الضعيف والموضوع وعرفوا الرواة وميزوا الثقة الذي تقبل الرواية عنه من غيره وكل ذلك موضح مبسوط في كتب التواريخ والسير وطبقات العلماء، بل ألفوا كتبا خاصة في أسماء الرجال طبقة بعد طبقة، وذكروا فيها صفاتهم وتواريخ ولاداتهم ووفاتهم وتفاوت درجاتهم في العلم ومن يقبل منهم ومن لا يقبل. كل ذلك لله الحمد موضح مبين بغاية التوضيح والبيان.