فهرس الكتاب

الصفحة 2914 من 7490

ثم إن الرافضة قبحهم الله تجرؤا على النبي صلى الله عليه وسلم ونسبوا التقية أيضا إليه فإنهم لما أقيمت عليهم الحجج الواضحة في أحقية خلافة أبي بكر رضي الله عنه التي منها حديث (مروا أبا بكر فليصل بالناس) وكان معلوما علما ضروريا عند الصحابة رضي الله عنهم أن الأمير هو الذي يصلي بالناس ففهموا من ذلك أنه الخليفة بعده وكان ذلك الحديث مستفاضًا متواترًا لا يمكن إنكاره ومروي عن كثير من الصحابة منهم علي رضي الله عنه من طرق كثيرة صحيحة.. قالوا إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تقية. قاتلهم الله أنى يؤفكون مع أن لأهل السنة أدلة كثيرة على تقديم أبي بكر رضي الله عنه في الخلافة ولو فرض أنه لم يوجد دليل إلا حديث الأمر له بالصلاة بالناس لكان كافيا، كيف وقد انضم إلى ذلك إجماع الصحابة على صحة خلافته ولا تجتمع الأمة على ضلال كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وصح عن علي رضي الله عنه التصريح بأنهم دخلوا في بيعة أبي بكر رضي الله عنه ولم يتخلف منهم أحد. فالقول بعدم صحة خلافته يستلزم تخطئة جميع الصحابة رضي الله عنهم وإجماع الأمة على ضلال وحاشاهم من ذلك. ويستلزم أيضًا تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة وفي أن أمته لا تجتمع على ضلال، ويستلزم أيضًا تكذيب القرآن في شهادته لهم بالصدق في قوله (أولئك هم الصادقون) وفي إخباره باستحقاقهم الجنة إلى غير ذلك من المحذورات التي لزمت هؤلاء الضالين. ويستلزم أيضًا إبطال الشريعة لأنها إنما وصلت إلى الأمة بطريق الصحابة رضي الله عنهم بل يلزمهم أيضًا التشكك في صحة القرآن لأنه إنما وصل إلينا من طريقهم رضي الله عنهم.

والحاصل أن مذاهب المبتدعة كلها خيالات وضلال.. قال ابن الأثير في تاريخه (الكامل) عند ذكره دولة العبيديين أن المبتدعة إنما قصدوا بالطعن في الصحابة الطعن في الشريعة لأنها وصلت إلينا من طريقهم. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت