وأما أحقية تقديم أبي بكر رضي الله عنه في الخلافة فكذلك لأهل السنة في ذلك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة بعضها صريح وبعضها بالإشارة وقد ثبت عن علي رضي الله عنه الاعتراف بأحقية خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ونقل ذلك عن الجم الغفير من أصحابه حتى صار ذلك متواترًا فإنكاره محض عناد ومكابرة فإذا أراد المخالف بيان ذلك يوضح له السني ذلك مما هو مذكور في كتب الأئمة.
ولا بد للسني أن يقيم الحجة والبرهان على المخالف في إبطال التقية التي ينسبونها لعلي رضي الله عنه وهو برئ منها لأن نسبة التقية إليه يستلزم الذل والجبن له حاشاه الله من ذلك بل يستلزم نسبة ذلك لجميع بني هاشم حاشاهم من ذلك فإن عليا رضي الله عنه كان في قوة ومنعة بهم لو أراد الخلافة زمن الخلفاء الثلاثة قبله أو كان عنده نص أو رأي أنه أحق منهم بها لنازعهم فيها ولوجد من يقوم معه ونصره في ذلك ولكنه عرف الحق في ذلك وانقاد له كما جاء التصريح عنه بذلك في أحاديث كثيرة بأسانيد صحيحة ولم يترك ذلك تقية كما يقولون، ولو كان عنده نص لأظهره ولم يكتمه ولما انقضت خلافتهم وجاء الحق ونازعه من ليس مثله حاربه وقاتله، ولم يترك ذلك تقية فنسبة التقية إليه فيها تحقير وإذلال له أعاذه الله من ذلك ولو صحت نسبة التقية له لم يوثق بشيء من كلامه فإن كل شيء يقوله أو يفعله يحتمل حينئذ أن يكون تقية حاشاه الله من ذلك.