والرافضة قبحهم الله إذا أقيمت عليهم الحجة بمثل ذلك يقولون إنما كان يوافقهما أو يوافق أحدهما تقية .قاتلهم الله أنى يؤفكون. فإن القول بالتقية يستلزم أن لا يوثق بشيء من أقواله أو أفعاله صلى الله عليه وسلم إذ أن ذاك كله على قولهم يحتمل التقية فيلزمهم إبطال الشريعة والأحكام ولا يقال إن مراجعة الشيخين أو أحدهما للنبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأشياء سوء أدب أو مخالفة لأمره لأنهما علما رضاه بذلك وسروره به ورغبته فيه وما ذلك إلا لعظم منزلتهما عنده. ونزل كثير من آيات القرآن موافقا لرأي عمر رضي الله عنه وعاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم في مخالفته رأي عمر في قصة أسرى بدر كما هو مبسوط في كتب الأئمة.. ولما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم كان أعظم قائم بنصرته أبو بكر رضي الله عنه فكان يعينه على تبليغ رسالة ربه ويدعو الناس إلى الدخول في دينه ويدفع عنه من يتعرض له. وناله من قريش أذى كثير كما هو مبين في كتب السير.
وكذلك عمر رضي الله عنه كان من أعظم القائمين بنصرته بعد إسلامه في السنة السادسة من البعثة فكان من أعظم الناس شدة على كفار قريش وإن كان قبل إسلامه شديدًا على المسلمين لكنه بعد أن أسلم كان من أشد الناس على الكفار حتى أنزل الله عند إسلامه (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) أي يكفيك من حصل إسلامهم فلا تبال بتأخر غيرهم. وكون نزولها عند إسلامه دليل على مزيد فضله حتى كأنه هو المقصود من الآية وحده.. وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول مازلنا أعزة منذ أسلم عمر.