وكان علي رضي الله عنه عند النبي صلى الله عليه وسلم صغيرًا في أول بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان رضي الله عنه بعد أن كبر كانت منه النصرة المأثورة والمواقف المشهورة لكنهما كانا مميزان عنه بالنصرة الحاصلة في بدء الإسلام حين اشتدت وطأة قريش على المسلمين وكذا بقية العشرة السابقين للإسلام ولو كان ملك من ملوك الدين أعانه بعض الناس على تأسيس ملكه ونصرته على أعدائه حتى ظهر أمره وتم مراده لكان يحبه ويفضله على كثير من أقاربه، فما بالك بهؤلاء السابقين بالإسلام الذين قاموا بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أظهر الله دينه على الدين كله.
والرافضة قبحهم الله نظروا إلى القرابة وغفلوا عن هذه الأشياء وأهملوا قول علي رضي الله عنه (لا يجتمع حبي وبغض أبي بكر وعمر في قلب مؤمن) وأهملوا الآيات والأحاديث التي جاءت في فضل الشيخين وغيرهم من الصحابة فأدّاهم الأمر إلى إبطال الشريعة التي وصلت إلينا من طريقهم.
وأما أهل السنة والجماعة فإنهم لم يضيعوا حق القرابة،ويعترفون بفضلها ولا يضيعون حقوق الصحبة والمؤازرة والنصرة للصحابة فيعطون كل ذي حق حقه، ولما ثبتت عندهم الآيات والأحاديث الواردة في الثناء على الصحابة رضي الله عنهم أولوا جميع ما وقع بين الصحابة من الاختلاف وحملوه على الاجتهاد وطلب الحق وحملوه على أحسن المحامل وسلكوا به أحسن المسالك لأنهم لو طعنوا في أحد منهم كان ذلك تكذيبًا للآيات والأحاديث الواردة في الثناء عليهم ورفضا للشريعة التي جاءت إلينا من طريقهم فحكموا بعدالتهم كلهم وقبلوا كل ما جاء مرويا عنهم من الآيات والأحاديث.