ولا عبرة بما ينقل من الأكاذيب والحكايات التي ينقلها المبتدعة وكذبة المؤرخين فإنها كلها من اختلاقات الفرق الضالة يريدون بها توغير صدور المؤمنين على الصحابة رضي الله عنهم. فلا يلتفت إلى ذلك لأنه يؤدي إلى تكذيب الآيات والأحاديث الواردة في الثناء عليهم، ولا نقبل إلا ما صح بالأسانيد الصحيحة التي رواها ثقات الأئمة ومع ذلك نؤولها ونطلب لها أحسن المحامل ونحملها على الاجتهاد الذي يؤجر المصيب فيه أجران والمخطئ أجر واحد.
ثم يجب عند اعتقاد التفاضل على الوجه الثابت عند أهل السنة أن لا يعتقد نقص في المفضول بالنسبة للفاضل ولا يلاحظ ذلك قط بل يعتقد التفاضل مع اعتقاد أن الكل بلغ غاية الكمال والفضل لأنهم باجتماعهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ونصرته أشرقت عليهم أنواره حتى فضلوا على كل من يأتي بعدهم وموقف ساعة لواحد منهم مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من الدنيا وما فيها وذلك ثابت حتى لمن اجتمع به لحظة ولو كان طفلا غير مميز.
وليحذر المؤمن من اعتقاد نقص لأحد منهم أو التعرض لشيء من السب الذي ارتكبه كثير من المبتدعة لأن ذلك يوجب لعنة فاعله لقوله صلى الله عليه وسلم فمن سبّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين مع أن المرتكبين لذلك يعترفون بان السب ليس مأمورًا به لا على الوجوب ولا على الندب ولو تركوه لم يسألهم الله عن تركه ولو كان السب طاعة مأمورًا بها لأمر الله بسب إبليس الذي هو أشقى الخلق وسب فرعون وهامان وقارون وغيرهم من الكفرة فلو لم يلعن الإنسان في عمره قط أحدًا منهم لا يعاقبه الله ولا يسأله عن ترك السب فكيف هؤلاء المبتدعة يرتكبون لعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين نصروه وبلغوا شريعته لأمته.