يقول د. زكار (ص152) :"ويبدو أن الاتصالات قد قامت في هذه الآونة بين الخلافة الفاطمية والقرامطة، ووضعت الخطط للتنسيق في الجهود العسكرية بين الطرفين، والذي طلبته الخلافة الفاطمية من القرامطة هو الضغط على العراق، والضغط أيضًا على السلطات الإخشيدية في الشام وهذا ما حصل".
وقد حفلت الكتب بجرائم أبي طاهر بحق المسلمين، وقد وصلت الذروة في عام 317هـ بمهاجمة مكة في موسم الحج، وقتل الحجاج مع أهل مكة واقتلاع الحجر الأسود من الكعبة، ويروى أن أبا طاهر كان قد وقف أثناء الفتك بالحجاج على باب الكعبة يلعب بسيفه وينشد ويقول:
أنا بالله وبالله أنا …… يخلق الخلق وأفنيهم أنا
وأنه أنشد إثر انصرافه من مكة:
ولو كان هذا البيت لله ربنا … لصبّ علينا النار من فوقنا صبّا
لأنا حججنا حجة جاهلية … مجللة لم نبق شرقا ولا غربا
وأنا تركنا بني زمزم والصفا … جنائز لا تبغي سوى ربها ربا
يصف د. زكار ما اقترفه القرامطة في البيت الحرام بـ"حملة بربرية قصدت إلغاء الحج وذلك تمهيدًا لإعلان قيامة عظمى". وفي موضع آخر من الكتاب يشرح المؤلف سبب تركيز القرامطة على مهاجمة الحجاج وقوافلهم والإفساد في مكة وذلك يعود إلى ما يؤمن به الفكر الإسماعيلي من أن (الإمام) هو آخر المراحل السبعة، وأنه ناسخ الشرائع، ومعلن الحرب على معارضيه.
وبتفصيل أكثر يقول زكار ص 115:"أراد القرامطة ما أرادته الدعوة الإسماعيلية إيقاف الحج بشكل نهائي بوساطة مهاجمة قوافل الحجيج وقطع طرق الحج... لأن القرامطة اعتقدوا أنه مغناطيس القلوب"يجذب الناس إليه من أطراف العالم"."
ويقول:"إن الحج هو شعيرة تميز بها الإسلام، وهي الشعيرة الوحيدة التي تعلن بشكل عالمي ظاهري عن استمرارية الإسلام.. واستمرار الحج معناه إخفاق العمل في سبيل إعلان القيامة، ونجاحها في تعطيل الشريعة، وإحلال دين الكشف الذي سيأتي به القائم محلها".