وقد تصادف أنه بعد عدة شهور صدر في مطلع 2005 كتاب جديد في بيروت يميط اللثام أكثر عن هذه الطائفة ألا وهو مذكرات أحمد السياف"شعاع قبل الفجر"التي حققها وقدم لها الباحث محمد جمال باروت. وعلى عكس الكتاب الأول، الذي لم يسمح له بالوصول إلى المكتبات السورية، فإن الكتاب الثاني حظي برواج كبير في الشهور السابقة مما أخرج هذه الطائفة لأول مرة من الظل والتعتيم إلى النور والتقييم.
ونظرًا لأن الأمر يتعلق بطائفة كبيرة نسبيًا، لا تقل عن الدروز في سورية، وتنتشر من الشمال (شمال اللاذقية) إلى الجنوب (حوارن) ، كما تروج حولها الغوامض أكثر من الحقائق، يصبح من الضروري والمفيد التعرف عليها عن قرب.
تعود هذه الطائفة في بداياتها إلى سلمان المرشد (الذي يشتهر أكثر باسم سليمان المرشد) والذي يشاع عنه أنه ادعى الألوهية وأنه اعتقل لأجل ذلك وأعدم في نهاية 1946، وهو ما يأخذ به العماد طلاس نفسه ويكرره عدة مرات (ص347 وغيرها) . ولكن جمال باروت في كتابه المذكور يكشف عن خلفيات سياسية لمحاكمة متسرعة للمرشد، الذي كان عضوًا في المجلس النيابي عن محافظة اللاذقية، وأن قرار الاتهام والإعدام لم يتطرق أبدًا إلى مسألة ادعاء الألوهية كما يشاع بل أنه أعدم بتهمة قتل زوجته والتحريض على قتل آخرين في المواجهة التي حصلت مع الدرك في قريته بنهاية 1946.
والملاحظة الأولى المهمة أن المرشدية كطائفة دينية قد انبثقت اثنيًا وليس عقيديًا من الطائفة العلوية، أي أن المرشديين كانوا في بدايتهم من العلويين من ناحية الدم والعادات والتقاليد، ولا يزال هؤلاء يشكلون الأغلبية بعد أن انضم إلى المرشدية أفراد من مناطق وأديان أخرى. ولكن من الناحية العقدية فقد استقلت المرشدية تمامًا عن العلوية وأصبحت طائفة دينية مختلفة عنها لها عقيدتها وطقوسها الخاصة.