والملاحظة الأخيرة تعتمد على أول عملين علنيين عن الطائفة وضعهما النور المضيء نفسه ("محاورات حول الحركة المرشدية"و"لمحة خاطفة عن الحركة المرشدية") حيث يتم التركيز على أن المرشدية"دين وليست حزبًا سياسيًا ولا برنامجًا اقتصاديا ... فهي تعتني بطهارة السريرة وليس بقوانين الإدارة"وبالاستناد إلى ذلك ينفي النور المضيء أي ادعاء للألوهية عند سليمان المرشد بل انه"بشر بقيام المهدي، ونادى بقرب وفاء الله لوعده، وحضّر أتباعه لهذا الوعد"، وبذلك فهو"الإمام القائم الذي يقمه الله ليمثل رضوانه للناس حياة وعملًا ويتشخص في كل دور بشريا". ويبدو من هذين الكراسين أن المرشدية تنتمي للديانات الغيبية التي تعتبر الموت انتقالًا خلاصيًا إلى حياة أخرى أسمى من الحياة على الأرض وخلاصًا من شرورها.
وأخيرًا تجدر الإشارة إلى أن أبناء الإمام سلمان المرشد (ساجي ومحمد الفاتح والنور المضيء) بقوا في الإقامة الجبرية حتى 1970، حيث كانت المرشدية ملاحقة وكان كل مرشدي يقر بمرشديته يعتقل ويحاكم بتهمة الانتساب إلى جمعية سرية. ولكن بعد 1970، وبالتحديد بعد تسلم حافظ الأسد للسلطة في سورية، أطلق سراح الإمام ساجي وأخويه محمد الفاتح والنور المضيء من الإقامة الجبرية واكتسبت الطائفة حرية الدعوة والحركة كبقية الطوائف. وربما هذا يفسر موقف أفراد هذه الطائفة مرة أخرى في الصراع على السلطة في سورية خلال 1984، حين أعلنوا ولاءهم لحافظ الأسد.
إيران وأميركا مع العراق: جدلية النفوذ والتدخل
عطاء الله مهاجراني ( وزير إيراني سابق ) الشرق الأوسط 18/9/2005