فهرس الكتاب

الصفحة 2960 من 7490

بعد احتلال الجيش الاميركي وقوات الحلفاء للعراق، كان تغيير النظام يبدو وكأنه نزهة شهر عسل، ولكن سرعان ما ظهرت عقبات وصعاب، ونشهد الان مواجهة العراق لعديد من المشاكل والكوارث. لقد كانت البداية في غاية السهولة، ولكن السيطرة اصبحت صعبة للغاية. وفي مثل هذا الوضع اتهم المسؤولون العراقيون المؤقتون ايران، وفي بعض الاحيان سوريا، بالتدخل في العراق. وقد نشرت مجموعة الازمات الدولية تقريرا حول هذا الموضوع بعنوان ايران والعراق، مدى التأثير؟

وأود مناقشة هذا المفهوم الحساس من وجهة نظر اخرى.

فعندما نحاول تفسير كل المفاهيم من زواية محدودة، اقصد زاوية أمنية او سياسية، نهمل عادة وجهة النظر الاخرى: «علمت شيئا وغابت عنك اشياء» .

ويؤمن الامام محمد عبده ان السياسة تؤدي الى اشاعة الفوضى في كل شيء ليقول: «لعن الله السياسة ومن ساس ومن يسوس... وما دخلت السياسة في شيء الا افسدته» .

ومن الواضح ان محمد عبده بالغ في دور السياسة، ولكننا نشهد عادة ان السياسة تهدد الفكر والثقافة. وعالمنا الذي نعيشه هو نتاج للسياسيين اكثر من كونه نتاجا للمفكرين والفلاسفة. ويتحدث السياسيون لغة تخلو من المشاعر والأحاسيس وينظرون للامور بطريقة باردة.

كيف يمكن لنا ان نفرق بين السياسة والثقافة؟ الفرق بين النفوذ والتدخل هو بالضبط نفس الفرق بين المفهومين. ومن هنا اود التركيز على المفهومين، النفوذ والتدخل.

خلال وجود الحكومة المؤقتة في الحكم، اتهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الدفاع ايران اكثر من مرة.

فقد قال غازي الياور: «لسوء الحظ، لقد اثبت الزمن والموقف، بلا ادنى شك، ان ايران متورطة في تدخل واضح وتتدخل يوميا في عديد من المحافظات، ولا سيما في جنوب شرق العراق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت