فهرس الكتاب

الصفحة 2975 من 7490

وكانت بداية هذه الجماعة مشابهة للظروف التي أسهمت في ظهور الأحزاب السياسية السودانية، لكن هذه الفرقة أو الجماعة كانت علمانية الاتجاه بصورة واضحة. وقد أعلن زعيمها محمود طه في كتاباته الأولى أن الإسلام ليس بمفلت من التشكيك، ويجب أن يوضع على منضدة البحث العلمي لرفض ما لا يتناسب مع العصر، عن طريق تأويل النصوص التي لا تتماشى مع القرن العشرين كنصوص الجهاد والعبادة - حسب اعتقاده-.

ومع أن اتجاه هذه الجماعة كان واضحًا منذ البداية، إلاّ أن زعيمها حاول أن يصبغها بصبغة دينية حتى يجد سندًا شعبيًا في بلد يدين معظم أهله بالإسلام، وينتشر فيه التصوف، لذلك كان لافتًا استدلاله بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، فيما يدعو إليه، محاولًا تكييفها تكييفا يناسب منهجه وأفكاره.

وظهرت فرقة الجمهوريين باتجاهها الباطني ( ) المخالف للإسلام سنة 1965، وهو العام الذي أعلن فيه زعيمهم بأنه استقام له أمر نفسه، وأصبح على مشارف الوصول للمعية بالذات ( ) .

وعندها خرج من جماعة الجمهوريين عدد من الأشخاص بعد أن أصبحت فرقة باطنية، كما دخل فيها آخرون إعجابًا بتأويله للخطاب الديني. وقد نجح طه في ملء فراغ أتباعه الفكري، بفكره التلفيقي الذي جمعه من أفكار وفلسفات الفرق الباطنية في القديم والحديث، ومن الفلسفات الإلحادية والمذاهب المعاصرة.

وكانت نهاية زعيم الجماعة أن أعدم في 18/1/1958 بتهمة الردّة والزندقة، بعد أن أمهل ثلاثة أيام ليتوب من أفكاره المنحرفة، لكنه لم يتب، وقد انحسر عدد أتباعه بعد إعدامه، إضافة إلى انتشار الصحوة الإسلامية في السودان.

وكان طه قد ألف عددًا من الكتب التي تبين منهج فرقته، ورؤيته للإسلام، منها:

1ـ قل هذه سبيلي، وهو أول مؤلفاته، صدر سنة 1952م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت