والتوغل الإيراني في العراق بدأ بعد سقوط نظام صدام حسين في أبريل"نيسان"العام 2003 حيث تتخذ إيران من هذا البلد ورقة سياسية في سوق المساومات على الساحة الدولية، ويقول مصدر عراقي في ديوان الوقف السني إن إيران لها مشروعها النووي الطموح، ولها كذلك مشروعها الإمبراطوري، ولن تتخلى عنهما بسهولة؛ ولذلك تسعى بكل قوة لامتلاك أوراق على الساحة الدولية تقايض بها استمرارها في هذين المشروعين، ومنذ الاحتلال الأميركي للعراق سعت إلى اعتبار دعمها للإدارة الأميركية ودورها في العراق ورقة للمساومة مع الأميركيين.
الأحلام الفارسية
والنفوذ الإيراني في العراق لم يكن ليزداد لولا الدعم الأميركي، ووفقا للتصور الأميركي فإن دور إيران هو ضبط الطائفة الشيعية وجعلها تدور في الحظيرة الأميركية لا تبتعد عنها بحيث لا يقتصر دورها فقط على خدمة المصالح الإيرانية بل يجب أن تخدم أيضا الأجندة الأميركية، ويمثل العراق بالنسبة للشيعة بصفة عامة ولإيران بصفة خاصة أهمية كبيرة وذلك للأسباب الآتية:
ـ المزارات والأماكن الشيعية المقدسة لديهم في جنوب ووسط العراق حيث يعتقد معظمهم أن الحج إليها لا يقل عن الحج إلى مكة المكرمة، ولن يقر لهم قرار ما دامت هذه الأماكن لا تخضع لسلطانهم، بل إن بعض أئمتهم طالب بعد سقوط نظام صدام حسين بنقل رفات الخميني إلى مدينة النجف ودفنه هناك وذلك لما لهذه المدينة من قدسية وأهمية لدى الشيعة.
ـ السيطرة على العراق هو مفتاحهم للسيطرة على بقية دول الخليج ومن ثم بقية العالم العربي، كما أن خروج العراق عن سيطرتهم يجعل منه عازلا يعزل أهل إيران عن النصيريين في سورية، وعن الشيعة في جنوب لبنان.