والشيء المحزن في هذا الدستور الجديد هو توجه الشيعة للعمل على تقويض سلطة بغداد والتصميم على مطالبهم التي تركز على إنهاء سيطرة الحكومة المركزية، واللافت للانتباه ذلك الهوس المفاجئ الذي سيطر عليهم بإقامة وطن خاص بهم في الجنوب بشكل دولة ولكن دون إشهار الاسم! والأسوأ في السيناريو الحالي هو أن يمضي الشيعة والأكراد في دستورهم دون تقديم تنازلات على الرغم من المعارضة السنية التي تسعى حاليا إلى إقناع الناخبين بالعمل على إلحاق الهزيمة بمسودة الدستور من خلال التصويت، وهذا يعني أن تجري انتخابات جديدة مع نهاية هذا العام لاختيار جمعية وطنية جديدة لكتابة دستور جديد.
وقراءة في حقائق الأرض تؤكد أن المعركة ليست سهلة لأن الغنيمة ليست يسيرة، وهذا ما يؤكده أحمد عبد الغفور السامرائي رئيس ديوان الوقف السني، الذي علق على دعوة السيستاني والحكيم الشيعة العراقيين إلى التصويت على الدستور، بقوله: إن ذلك ما هو إلا خطوة جديدة في اتجاه تفتيت العراق من أجل تسليمه بالكامل إلى إيران! كما يشير إلى الاتفاقية الجعفرية ـ الإيرانية الرامية لتوطين مليونين من الإيرانيين العراقيين في جنوب العراق، مؤكدا أنها خطوة أخرى في اتجاه هذا المشروع الشيعي الفارسي، والذي يبدو أن الدول العربية لم تنتبه له إلا وهو على وشك تدشينه وخصوصا بعد فتوى المرجع الشيعي علي السيستاني التي طالب فيها الحكومة العراقية والتجار العراقيين بمقاطعة دول الجوار العراقية اقتصاديًا! وهو ما تأتي نتائجه لصالح الاقتصاد الإيراني وتدعم نفوذه في العراق.