ليس الغرض انتقاد شيعة العراق، فهم ركن ركين في البناء العراقي، وقد خرجت من صفوفهم قيادات عراقية اصيلة، وما زال، وخرج منهم مثقفون عراقيون اصلاء، وما زالوا... نحن هنا نحذر فقط من تجيير اللحظة السياسية الاستثنائية في العراق، هذه اللحظة التي صعدت فيها القوى التي كانت مستبعدة، نخشى من تجيير كل ذلك الى خزينة المعمم القابع على حصيرته في ايران، وهنا سيكون الشيعة في العراق قد ارتكبوا غلطة العمر، أو لنكن أكثر دقة وموضوعية، فنقول: هذه الغلطة سترتكبها القوى الشيعية السياسية المرتبطة بايران، وهي لا تمثل إلا نسبة محددة من الجسد الشيعي العراقي.
أقول ذلك، وانا سبق ان كتبت مقالا بعنوان «الجمهورية الاسلامية العراقية» ، أحذر فيه من ذلك مستندا الى ظاهرة فيلق بدر الذي تغذيه وترعاه ايران، والى تصريحات الحكيم التي داعب فيها الحلم الشيعي الاصولي السياسي.
ولكن في نفس الوقت، كتبت مرارا وتكرارا مقالات انتقدت فيها ارتهان سنة العراق العرب الى الارهابي القاتل الزرقاوي، او الى بقايا حزب البعث.
لا نتحدث لغة طائفية، فهي أقبح اللغات وأكثرها ضررا، ولكن كما نحذر من الاصولية السنية، التي يمثلها بكل بشاعة وإجرام خطاب الزرقاوي، وندعو السنة في العراق الى محاربة (لورد الدم) الزرقاوي، لأن أي تقارب معه او سكوت عنه، او تبرير لعمله، قبل ان يكون انتحارا سياسيا، هو جريمة أخلاقية وإنسانية.
نعم قلنا ذلك عن السنة، وسنظل نقوله ما دام الزرقاوي منسوبا اليهم، ولكن في نفس الوقت، لن نهرب من اصولية الزرقاوي لنقع في اصولية الخميني! ماذا استفدنا اذن؟!