فهرس الكتاب

الصفحة 3072 من 7490

وفي موازاة ذلك، فإن سورية تراهن في هذه المرحلة على المحور الإيراني ـ الصيني ـ الروسي. وفي هذه الحال، تكون دمشق قد أدخلت لبنان مرة ثانية في سياسة المحاور الدولية وأعادت البلاد إلى أجواء 1993، حيث كانت تتجاذب الأوضاع الأمنية والسياسية تناقضات دولية دفع ثمنها لبنان غاليا. وبذلك يكون الرئيس بشار الأسد قد أفاد من عامل الوقت واستبق فعليا انعكاسات تقرير ميليس واحتمال اتهام مسؤولين سوريين أمنيين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

ومن هذا المنطلق تحاول سورية، قدر الإمكان توسيع بيكار النزاعات في الشرق الأوسط من خلال إدخال عناصر دولية جديدة على الأزمة التي يمكن أن تنشأ في بيروت ودمشق نتيجة تحقيقات ديتليف ميليس. لذلك فإن الرئيس بشار الأسد، بحسب التقارير الدبلوماسية البريطانية، يلعب بآخر أوراقه، ويسعى إلى إبعاد الخطر عن نظامه عن طريق الشراكة السياسية مع طهران وبكين وموسكو، لأنه يعتقد بأن مثل هذه الشراكة قد تدفع هذه العواصم الثلاث إلى مواجهة مع المعسكر الآخر، بحيث تتسع حلقات جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتتعدى خطوط لبنان وسورية. ولكن المصادر الدبلوماسية الغربية تؤكد أن هذا الخيار غير عملي، لأن إيران كما هو واضح"باعت"سورية باعتبارها نقطة ضعف ستعوق قدرات طهران في التعامل مع أميركا حول الملف النووي، وصارت تركز على الساحة العراقية الأهم والأكثر تأثيرا.

قنبلة المر

ولكن وزير الدفاع، نائب رئيس مجلس الوزراء إلياس المر، الذي سكت طويلا، لم يشأ الاستمرار في موقف المتفرج بعد نجاته بأعجوبة من محاولة الاغتيال، بل بق البحصة ووضع الجميع أمام أوضاع حرجة، وخصوصا الرئيس إميل لحود حتى والده النائب ميشال، عندما كشف أسرار محاولة اغتياله محملا العميد رستم غزالة المسؤولية. وكلام الوزير إلياس المر هذا، يقود إلى أمور خطيرة جدًا، أي إلى دور الاستخبارات السورية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت