فهرس الكتاب

الصفحة 3090 من 7490

وكان أوريجانس يقف موقف الدفاع إزاء ما يثيره اليونانيون عن بعض ما حواه الإنجيل (المحرّف) ، وقد أقر أوريجانس بأن كثيرًا من القصص الوارد في التوراة لو أخذ بحروفه لكان محالًا غير معقول، وكذلك في الإنجيل.

لكن النهج الذي نهجه أوريجانس في التأويل لاقى معارضة شديدة بين النصارى، تولاها خصوصًا أتباع ما يعرف باسم"مدرسة إنطاكية"، ورغم ذلك استمر أنصار التأويل في نمو وازدهار ( ) .

6ـ كيف وصل التأويل الباطني إلى المسلمين؟

يقول د. الخطيب:"والجواب على هذا السؤال يرجعنا إلى ابن سبأ اليهودي ( ) ، الذي تكاد معظم المصادر التاريخية تجمع على أنه كان من الأشخاص الرئيسيين الذين أوصلوا هذه المؤثرات إلى العالم الإسلامي، وخاصة أنه من اليهود المقيمين في اليمن الذين امتزجت ديانتهم فيها بالنصرانية" ( ) .

ويضع د. بدوي السؤال السابق في صيغة أكثر وضوحًا، فيقول:"كيف وصل التأثير اليهودي والمسيحي إلى الإسلام؟"لكنه قبل الإجابة عليه يتساءل:"هل تأثر أصحاب مذهب التأويل بالباطن من المسلمين، بأصحاب التأويل في اليهودية والمسيحية؟ ( ) ".

ولعل من المناسب ـ قبل بيان تأثير اليهود والنصارى فيما يتعلق بالتأويل ـ أن نورد شيئًا من أفكار وعقائد ابن سبأ اليهودي، التي أدخلها إلى المسلمين.

يروي الطبري في تاريخه عن يزيد الفقعسي قال: كان عبد الله بن سبأ يهوديًا من أهل صنعاء، أمه سوداء. فأسلم زمان عثمان، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم.

فبدأ بالحجاز، ثم البصرة، ثم الكوفة، ثم الشام، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام، فأخرجوه حتى أتى مصر، فاعتمر فيهم، فقال لهم فيما يقول"لعجبٌ ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذب بأن محمدًا يرجع! وقد قال الله عز وجل (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) ( ) محمد أحق بالرجوع من عيسى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت