فهرس الكتاب

الصفحة 3091 من 7490

قال: فقبل ذلك عنه. ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها. ثم قال لهم بعد ذلك إنه كان ألف نبي، ولكن نبي وصي، وكان عليٌ وصي محمد. ثم قال: محمد خاتم الأنبياء، وعلي خاتم الأوصياء. ثم قال بعد ذلك: من أظلم ممن لم يُجِز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتناول أمر الأمة! ثم قال لهم بعد ذلك إن عثمان أخذها بغير حق. وهذا وصي رسول الله صلى الله علية وسلم فانهضوا في هذا الأمر، فحرّكوه، وابدأوا الطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس، وادعوهم إلى هذا الأمر" ( ) ."

يقول د. الخطيب:"وكان تأويل ابن سبأ لقوله تعالى (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) وقوله:"إني لأعجب ممن يقول برجعة عيسى ولا يقول برجعة محمد"أول تأويل لمعاني القرآن الكريم" ( ) . ويعتبر الإمام الشهرستاني ( ) أنه بظهور الخوارج في زمن علي، وظهور الغلاة في حقه مثل عبد الله بن سبأ وجماعة معه، ابتدأت البدعة والضلالة، وصدق في هذين الفريقين قول النبي صلى الله عليه وسلم"يهلك فيه اثنان: محب غالٍ ومبغض قالٍ" ( ) .

وبهذا التأويل للآية الكريمة السابقة، وضع ابن سبأ المذهب الباطني"بما فيه من قول بالرجعة، والذي نشأ عليه مذهب التناسخ، وقالت به باقي حركات الغلو الأخرى. وهذا يعني أن عبد الله بن سبأ حاول أن يوجد نفس العوامل الشبيهة التي أدت إلى تحريف وتأويل التوراة والإنجيل من قبل على غرار ما فعل فيلون وطائفة القبالية."

فكان نشره لمبدأ الوصاية ـ بمعنى أن عليّا وصي محمد صلى الله عليه وسلم ـ من جملة هذه العوامل التي أراد أن تتحقق، لذا نجده ينادي بعد ذلك بحلول جزء إلهي في علي وذريته وهو المذهب الذي يرجع إلى المؤثرات اليهودية والمسيحية المأخوذة عن الفلسفة الأفلاطونية" ( ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت