فهرس الكتاب

الصفحة 3092 من 7490

هكذا استغل ابن سبأ التأويل الباطني ليدخل إلى الإسلام عقائد باطلة مثل الرجعة، والوصية، وألوهية علي، وإنكار موته، وهي العقائد التي تبنتها بعض فرق الشيعة، أما عن تأثر ابن سبأ بالعقائد اليهودية والمسيحية، ومحاولة إدخالها إلى الإسلام فينقل د. بدوي عن المستشرق فريد ليندر أن إنكار ابن سبأ لموت علي ( ) ، وقوله أن ذلك شبه للناس، وأنه سيرجع من السحاب فكرة أصلها يرجع إلى يهود اليمن، وما يقوله الفلاشا في الحبشة من اليهود الذين تصوروا المسيح المنتظر هكذا ( ) .

كما يشير إلى أن عقيدة المهدية أو نظرية المهدي المنتظر التي اخترعها ابن سبأ وصارت من أهم عقائد الشيعة، تشابه ما جاء في كتب النصارى من أن المسيح يأتي من قبة السماء ويحمل في يده عصا، وأنه لا حاجة به إلى أسلحة أرضية للانتقام من أعدائه، لأنه يملك وسائل خارقة للانتصار بها عليهم."إنه يقضي على مناقضيه بكلمة من فيه" ( ) .

وبعد هلاك ابن سبأ، استمر تلامذته في نفث سمومهم، فادّعى المختار بن أبي عبيد الثقفي أن محمد بن الحنفية ـ ابن الإمام علي ـ هو الإمام بعد أبيه لأن ابن الحنفية حمل راية أبيه يوم البصرة (معركة الجمل) دون أخوية فسموا الكيسانية.

وبدأ من خلال هذا الادعاء ببث أفكاره الضالة، فقال بـ (البداء) ، وهو الظهور بعد الخفاء، أي أن تكون الحكمة قد ظهرت ولم تكن ظاهرة من قبل، وهذا يستلزم البداء، وسبق الجهل على الله سبحانه وتعالى ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ـ وزعم بعد ذلك أن جبرائيل يأتيه بالوحي من عند الله عز وجل، وقال بتناسخ الأرواح وبالرجعة، وبأن الدين طاعة رجل، حتى حملهم هذا الاعتقاد على تأويل الشريعة، فاعتبروا أن طاعتهم لذلك الرجل تبطل الصوم والحج والصلاة وغيرها من الفرائض ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت