فهرس الكتاب

الصفحة 3145 من 7490

لكن التجربة الإصلاحية الإيرانية انتهت إلى فشل ذريع، وسقطت ضحية تفاقم المشاكل الداخلية على الجبهتين الاقتصادية والاجتماعية، حتى أن الصراع في الانتخابات الرئاسية الأخيرة كان واضحا منذ البداية بأنه محسوم سلفا لحساب خصوم الإصلاحيين من الحرس الخميني القديم، ممثلا في الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني.

كانت كل التحليلات السياسية والتقارير الدبلوماسية قد رجحت، إلى غاية الساعات القليلة السابقة لموعد الاقتراع الرئاسي، عودة رفسنجاني إلى الحكم، آملة أن تكون سنوات التقاعد التي أتبعت مغادرته الحكم قد أكسبته قدرا كافيا من البراغماتية والاعتدال ليكون رجل المرحلة ما بعد الإصلاحية في إيران.

لكن عمدة طهران شبه المغمور، محمود أحمدي نجاد، تمكن من إحداث المفاجأة بفضل حملته الانتخابية التي تمركزت على"يمين اليمين"التقليدي بحيث كان أكثر تشددا في مواقفه وتصريحاته من الحرس الخميني القديم ذاته، مما جعل أغلب المحللين يرون في وصوله إلى الحكم عودة إلى الأرثوذكسية المتشددة التي طبعت بدايات الثورة الإيرانية.

وبالتالي عادت التساؤلات والمخاوف مجددا بخصوص استراتيجية إيران الجديدة على الصعيد الإقليمي والدولي في عهد الرئيس الجديد، وكيف سيتعامل بالأخص مع الملفين بالغي الحساسية المتمثلين في البرنامج النووي الإيراني وقضية"تصدير الثورة"أو العنف إلى دول الجوار. فالملف النووي موضوع تجاذب واحتقان في علاقات إيران مع أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي، ومع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. أما قضية تصدير العنف فقد عادت بحدة إلى الواجهة، في ظل الفلتان الأمني الذي يشهده العراق منذ بداية الاحتلال الأميركي، حيث تم رصد بوادر ومؤشرات مقلقة بخصوص تدخل إيراني مبرمج وواسع النطاق لتغذية العنف في العراق.

نجاد ليس الخميني!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت