فهرس الكتاب

الصفحة 3146 من 7490

المستشرق الفرنسي أوليفييه روا، الذي أصدر قبل سنوات كتابا مشتركا مع عالم الاجتماع الإيراني فرهاد خسرو خوفار، بعنوان"إيران: كيف يمكن الخروج من ثورة دينية؟"، يقول: إن التحاليل الغربية التي تصف الرئيس أحمد نجاد بأنه"خميني جديد"تفتقد للدقة، وتميل كعادتها إلى التعميم والتبسيط. فمن الخطأ الاعتقاد بأن انتخاب أحمدي نجاد يمثل عودة إلى الأرثوذكسية التقليدية للثورة الإيرانية، فهو لم يكن مرشح تيار الحرس الخميني القديم في انتخابات الرئاسة الأخيرة، بل كان مرشح هذا التيار هو الرئيس السابق رفسنجاني.

أما أحمدي نجاد فقد كان مرشح جيل سياسي جديد في إيران لا يستند إلى المرجعية الدينية فحسب، بل عماد شعبيته أساسا هو الشعوبية أو القومية الفارسية، فهذا الجيل اكتسب شرعيته من خلال صموده وبلائه في الحرب العراقية- الإيرانية، وبفضل هذه الشرعية الجديدة استطاع أن يسحب البساط من الشرعية التاريخية لرجال الدين المخضرمين الذين قامت على أيديهم الثورة والذين تراجعت شعبيتهم كثيرا، على مدى ربع القرن الماضي، بفعل سوء الأداء السياسي وتفشي الفساد.

من هذا المنظور، يمكن القول إن انتخاب احمدي نجاد كان بمثابة زلزال في صميم النظام الإيراني القائم منذ الثورة الخمينية، وذلك وفق سيناريو يشبه إلى حد كبير ما حدث في الجزائر، أواخر الثمانينات، حين أزاحت الشرعية الشعبية للإسلاميين الشرعية التاريخية لجبهة التحرير الوطني!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت