وكان لافتًا أن لندن حرصت للمرة الأولى على اتهام إيران مباشرة باستخدام الساحة العرقية لمواجهة البريطانيين وليس فقط لدفعهم إلى الخروج من العراق، بل أيضًا إلى تغيير سياستهم المتشددة في المفاوضات الدائرة حول البرنامج النووي، لكن ما تضمنته التقارير البريطانية من تفاصيل تجاوز تدخل إيران المعروف في العراق وعبر التنظيمات الشيعية المختلفة ليفضح استراتيجية إيرانية شاملة على مستوى المنطقة وربما أبعد من أجل استخدام ورقة الإرهاب وتصدير الثورة الخمينية على طريقة ما، لأن يحصل في الثمانينيات، وفي هذا المجال كشفت التقارير البريطانية أن استراتيجية تصدير الثورة والإرهاب من العراق إلى دول الخليج قد أعدت على أعلى المستويات، وأن الضوء الأخضر لها قد جاء من مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي وحازت على مباركة المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يسيطر عليه المتشددون وتم تكليف قيادة الحرس الثوري بتنفيذها من خلال أجهزتها المختلفة في مؤسسات الدولة وفي مقدمها"قوات القدس"التي تعتبر وحدة العمليات الخارجية في الحرس.