لكن دعوة الحكيم في هذا الصدد، كانت بمثابة التمهيد لتضمين ذلك في الدستور الذي كان في طور الإعداد، ومهب ريح الخطر يكمن في الدعوة إلى قيام فدرالية شيعية في كون مثل هذه الفدرالية في حال الأخذ بها، تعني إطلاق رصاصة الرحمة على كيان العراق، نظرًا لما تتمتع به تلك الفدرالية من إمكانات ومقومات اقتصادية وديموغرافية ومزايا لوجستية وجغرافية، تجعلها تمتلك كل صفات الدولة على صعيد الإمكانات والمزايا التي أسلفنا في ذكرها، خصوصًا أن نسبة 70 في المائة من إنتاج النفط العراقي تكمن في منطقة الجنوب، كما أن العامل الديموغرافي يصل تعداده في منطقتي الجنوب والفرات الأوسط إلى ما يقارب 15 مليونًا.
لا شك أن الجماعات الشيعية المنخرطة في عملية وآلية الاحتلال من جهة والتي لها علاقات وارتباطات إيرانية من جهة أخرى، بالإضافة إلى الجماعتين الكرديتين في شمال العراق، راحت تؤدي دور إنهاء الدولة العراقية، على اعتبار أن الفدرالية الشيعية في الفرات الوسط والجنوب سوف تتحكم بها الجماعات الشيعية الموالية لإيران، من على منوال جماعة الحكيم (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) وجماعة الشيخ غير المعمم الأشيقر، أو إبراهيم الجعفري (حزب الدعوة الإسلامية) .
وعلى الرغم من أن الأخير من ذوي الأصول الباكستانية، فإن قيادته بتلاوينها العرقية، يظل هواها إيرانيًا، لاعتبارات طائفية وأخرى تتعلق بهيمنة الحلقات القيادية الإيرانية على قيادته وبخاصة ذات النفوذ المالي، ناهيك بأن تلك الجماعات تعود بسياساتها، بدءًا ومنتهى، إلى المرجعية الشيعية التي تتكون من مراجع أربعة ليس بينهم عراقي واحد (علي السيستاني ومحمد سعيد الحكيم: إيرانيان، بشير النجفي: باكستاني، إسحاق الفياض: أفغاني) .