إذا كانت أميركا وإيران تلتقيان في هدف واحد ...، وهو هدف إلغاء العراق من الوجود كدولة قائمة وموحدة، أو على أقل الاستهدافات إضعافه، فإن هذا الالتقاء، كان يدور في إطاره صراع بينهما إلى حد ترك بصمات كل منهما على الساحة العراقية، ولاسيما أن الإيرانيين استثمروا الساحة العراقية في ظل الاحتلال أفضل استثمار، حتى أن أميركا فوجئت أن بعض التوجهات الإيرانية في الشأن العراقي تلتقي مع توجهاتها، وهي توجهات تخدم الأغراض الإيرانية مثلما تخدم الأغراض الأميركية في آن، على الرغم من أن كلا الطرفين يختلفان في تفسير مصالحهما.
وقد كانت الساحة العراقية في الوقت نفسه تشهد حربًا مخابراتية بين الطرفين المذكورين، كان من نتيجة هذه الحرب اكتشاف إيران أن شيفرة الاتصالات لمخابراتها في العراق، أصبحت تحت متناول المخابرات الأميركية بعدما استطاعت حل رموزها، لكن إيران لم تسلم من الضربات في الجانب المخابراتي عندما تمت تصفية مدير محطة مخابراتها في العراق.
أميركا استشعرت بمخاطر الدور الإيراني في العراق واحتفظت بأكثر من ورقة في مواجهة مثل هذا الدور، وقد تكون إثارة موضوع الملف النووي الإيراني، ورقة نقل الكرة إلى الملعب الإيراني، في حين ظلت أوراق أخرى قيد الاحتياط والمناورة، ولاسيما في ما يخص ورقة منظمة"مجاهدي خلق"الإيرانية التي تم جمع عناصرها في معسكرات خاصة وتحت حراسة الجيش الأميركي في العراق.