فهرس الكتاب

الصفحة 3338 من 7490

لم يكن الوزير نظام الملك شخصًا عابرًا في مسيرة دولة السلاجقة، ذلك أنه رسخ أركان الدولة، وكان من عوامل الاستقرار فيها، وكانت له الجهود الكبيرة في نشر مذهب أهل السنة، ومحاربة المذاهب المنحرفة والأفكار الباطلة، لذلك فإن رجلًا فذّا مثل نظام الملك لا بد أن تتوجه إليه سهام الغدر والمؤامرات.

وهذا ما كان على يد الشيعة الإسماعيليين من فرقة الحشاشين ( ) ، الذين ساءتهم سيرة نظام الملك، ومحاربته لمذهبهم المنحرف، وتسييره الجند لاقتحام القلاع التي استولوا عليها، فأخذ ابن الصباح يعدّ بعض أتباعه لقتل نظام الملك، ونجحت مؤامرتهم في العاشر من رمضان سنة 485هـ (1092م) ، حيث كان نظام الملك في أصبهان، وبينما هو في ركب السلطان، تقدم إليه غلام من الحشاشين في صورة سائل أو مستعطٍ، فلما اقترب هذا الغلام من الوزير أخرج سكينًا كان يخفيها، وطعنه طعنات قاتلة، فقتل رحمه الله على الفور، وكان حينها في السابعة والسبعين من عمره. وأدرك أصحاب نظام الملك ذلك الصبي فقتلوه.

لقد كانت تلك الجريمة، هي أول اغتيال"سياسي"يمارسه الحشاشون ضد أهل السنة من المسلمين، لتتوالى جرائمهم بعد ذلك، وقد جاوزت المائة، من بينها محاولة اغتيال صلاح الدين الأيوبي رحمه الله بعد قتلهم نظام الملك بحوالي 90 عامًا ( ) .

ولكثرة ما قام به الحشاشون من اغتيالات وجرائم، أصبحت كلمة حشاش"assassin"اسمًا شائعًا في معظم اللغات الأوربية، وتعني القاتل، أو بالتحديد"الذي يقتل خلسة أو غدرًا، وغالبًا ما تكون ضحيته شخصية عامة، وهدفه التعصب أو الجشع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت