فهرس الكتاب

الصفحة 3337 من 7490

وفي كتاب لها عن الجويني الذي عيّنه نظام الملك مدرسًا في"النظامية"تقول د. فوقية حسين محمود أن نظام الملك بفتحه هذه المدارس، والإنفاق عليها بسخاء، لم يكن يرمي إلى نشر العلوم الدينية فحسب، وإنما كان يهدف في قرارة نفسه، إلى تحقيق إصلاح جذري لأحوال البلاد المضطربة بجمع القلوب حول أمراء الدولة السلجوقية، وطبعها على الإخلاص لمذهب أهل السنة والجماعة، بعد أن كانت هذه القلوب متفرقة مزعزعة بسبب فعل الأيادي الأثيمة التي كانت ترمي إلى تحقيق مآربها الشخصية، معرّضة مصالح الناس وعقائدهم، بل وحياتهم للدمار والهلاك، فنظام الملك لم يكن سياسيًّا محنكًا فحسب، بل كان مصلحًا اجتماعيًّا أيضًا.

وإزاء ما كان يحدق بالإسلام من جميع الجوانب: الحشاشون الذين كان يزداد خطرهم، وتنتشر جرائمهم، والدولة البيزنطية التي كانت تتربص بالمسلمين الدوائر، وتؤازر الفاطميين في مصر للانقضاض على الخلافة، كان للحركة الفكرية التي قادها نظام الملك بالتوازي مع الحركة السياسية والعسكرية الدور الكبير في القضاء على الفتن، وفي استقرار الأوضاع في أنحاء العالم الإسلامي.

كتاب السياسة

وكان للوزير نظام الملك رحمه الله كتاب عظيم في السياسة وأصول الحكم، هو"سياست نامة"أي كتاب السياسة، ألفه باللغة الفارسية، وترجم إلى اللغة العربية، وطبع عدة مرات.

وقد وضع نظام الملك في كتابه هذا أفضل النظم لحكم الولايات التي تتكون منها الدولة، وتصريف الأمور، وسجل فيه أصول الحكم التي تؤدي إلى استقرار البلاد، كما ضمّنه نصائح إلى السلطان للسير بالعدل، وبين أنه لا يمكن الحفاظ على المملكة إلاّ بالعدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت