ولم يكتفِ جوهر بذلك إنما أمر بأن يقال في الخطبة:"اللهم صلِّ على محمد المصطفى، وعلى عليّ المرتضى، وعلى فاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وصلِّ على الأئمة الطاهرين آباء أمير المؤمنين المعز لدين الله". كما أضاف جوهر إلى الأذان عبارة"حي على خير العمل".
ثم صار الأزهر أشبه بخلية نحل، تنتشر فيه الحلقات والدروس التي تروج لمذهب الإسماعيليين، والتي كان يشرف عليها ويحضرها المعز الفاطمي وكبار رجالات الدولة، وصار يفد إلى الأزهر الطلاب من مختلف أنحاء العالم.
ومع تطور الدعوة الفاطمية، في عهد الحاكم بأمر الله، الذي دعا الناس إلى تأليهه تم إنشاء (دار الحكمة) لتكون أكثر تخصصًا في إعداد الدعاة للمذهب الإسماعيلي، وكان الطلاب يدرسون بها بعد أن يتموا علومهم في الأزهر، بحيث غدت هذه الدار أشبه بكلية أو جامعة للدراسات العليا، ولا يقبل بها إلاّ من أوتي حظا كبيرًا في علوم الدعوة الجديدة، أي تأليه الحاكم بأمر الله.
قاهرة الدنيا
وهنا يتحدث المؤلف عن ظروف إنشاء مدينة القاهرة على يد جوهر الصقلي، على رغم وجود أماكن كانت صالحة ليقيم بها الفاطميون، كالإسكندرية، والجيزة، والفسطاط، لكن إحدى الروايات التي عرضها المؤلف تقول أن التنجيم والمنجمين لعبوا دورًا في اختيار المكان، بحيث لا يخرج البلد من نسل الفاطميين أبدا!!