فهرس الكتاب

الصفحة 3353 من 7490

كما هدف الفاطميون إلى الظهور بمظهر المتسامح الذي لا يفرق بين مذهب ومذهب، ذلك أنهم كانوا يتبعون المذهب الشيعي الإسماعيلي، وقاموا باحتلال بلد، أهله على مذهب السنة الذي يخالفه الفاطميون ويحاربونه.

وحول فكرة التسامح والحرية الدينية التي ادّعاها الفاطميون، يعيدنا المؤلف إلى بدايات الدولة الفاطمية في مصر، حين أعلن قائد حملتهم جوهر الصقلي إلى أهل مصر بأن الحكم الجديد يلتزم بتركهم على مذهبهم، وعدم التدخل في شؤونهم الدينية، وهو ما أطلق عليه المؤلف (البيان رقم واحد) ، لكنّ النظام الجديد لم يلتزم بعهوده بعد أن ثبتت أركانه، وأخذ يعمل بكل ما أوتي من قوة إلى استمالة المصريين إلى المذهب الرسمي للدولة"وعلى تغيير البنية المذهبية حتى يصبح الشعب المصري على دين ملوكه... شيعيًّا إسماعيليا باطنيًا".

وبحسب المؤلف فإن الفاطميين رغم جهودهم الكبيرة والمدروسة في نشر مذهبهم، إلاّ أنها لم تثمر في الشارع المصري، وظل المصريون رغم خدمتهم في مؤسسات الدولة في موقف المستريب من فكرها وعقيدتها ومذهبها.

الأزهر.. الأثر الباقي

وفي هذه"المحطة"يتحدث الأستاذ بدوي عن الأزهر، الذي بناه العبيديون ليكون مركزًا لنشر المذهب الشيعي."وكان الفاطميون يطمحون إلى قيام نظام سياسي ومذهبي في مصر مما يتطلب قيام مؤسسات ثقافية وإعلامية تقوم بمهمة ذيوع مذهب الدولة الرسمي وكسب القلوب حوله، وكان لابد أن يقوم الأزهر ـ الجامع ـ ليحمل مهمة الدعوة للمذهب الجديد".

وفي 6 رمضان سنة 361هـ أقيمت أول صلاة جمعة في الأزهر، بعد أن تم الانتهاء من بنائه الذي استغرق عامين، وحملت أول خطبة ألقيت على منبره تحولًا كبيرًا، إذ أمر جوهر الصقلي بقطع الدعاء للخليفة العباسي، والدعاء للخليفة الفاطمي. والمعروف أن الدعاء للحاكم في خطبة الجمعة يمثل اعترافًا بشرعية الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت