والإشارة إلى جريمة تأليه الحاكم من دون الله، أتبعها المؤلف بقصة مولد المذهب أو الدين الدرزي، الذي تمحور حول ألوهية الحاكم، وتولى كبره حمزة بن علي الزوزني، وهو الأمر الذي تحدثنا عنه في الراصد عدة مرات.
عهد المستنصر
وأطلق عليه المؤلف"بداية النهاية"إذ شكل عصر المستنصر الفاطمي نقطة تحول في تاريخ الدولة العبيدية الفاطمية، والانتقال بها من عصر القوة والازدهار إلى عصر الضعف والاحتضار.
وقد آلت"الإمامة"إلى المستنصر سنة 427هـ، بعد أبيه"الظاهر"،وكان عمره سبع سنوات، فتولت الأم الحكم نيابة عن طفلها. و"كانت مصر في ذلك الوقت تعاني من الصراع الدموي بين طوائف الجند الذين جلبهم الخلفاء الفاطميون من شتى الأجناس، وجعلوا منهم قوام الجيش.... وكانت أم المستنصر تعمل على تغيير الوزراء و استبعادهم أو تقريبهم بصورة لم يسبق لها مثيل حتى بلغ عدد الوزراء الذين تولوا السلطة التنفيذية أربعة وخمسين وزيرا خلال فترة زمنية لا تزيد على ستة عشر عاما".
المسمار الأخير: تواطؤ الفاطمية مع الصليبية
والمؤلف هنا يتحدث عن الحملة الصليبية الأولى على بلاد المسلمين في ختام القرن الحادي عشر الميلادي، ويؤكد أن تلك الحملة قذفت آخر مسمار في نعش تلك الدولة، إذ أن الفاطميون لم يكتفوا بلعب دور العاجز عن الدفاع عن أراضي المسلمين، إنما تواطأوا مع الصليبيين، وشجعوهم على التوغل في بلاد الشام، من أجل القضاء على الدولة السلجوقية السنية، بل وعقد الفاطميون والصليبيون اتفاقا بينهم لاقتسام بلاد الشام سرعان ما نقضه الصليبيون ليشقوا طريقهم نحو احتلال القدس وفلسطين.