والواقع، وبحسب المصادر، فإن طهران سعت منذ البداية إلى خلق موقع قدم على الساحة اللبنانية، عندما استغلت غياب الإمام المغيب موسى الصدر، لاستنبات"حزب الله"من وسط"أمل"التي تأسست في بداياتها بدعم من حركة"فتح"، ثم قدمت دعمًا كاملًا لـ"حزب الله"في فرض سيطرته على المناطق الشيعية في الجنوب والبقاع، على حساب"أمل"وبالقوة العسكرية أحيانًا، لأن نبيه بري زعيم"أمل"ظل حريصًا على علاقاته العربية.
وعندما ضغطت طهران، لتحقيق تحالف شيعي ـ شيعي، ونظرًا لطبيعة تلك المرحلة، حافظت على مواقع حركة"أمل"في النظام السياسي اللبناني، بينما ظلت السيطرة الفعلية على الأرض لـ"حزب الله"الذي يملك قوة مسلحة لا يستهان بها.
سياسية وضع اليد
غير أن مصادر تشير إلى أن الظروف تغيرت الآن، وأن طهران صارت تخشى من مغبة اعتمادها على الجسر السوري، وترى أن الضغوط الأميركية إذا ما أفلحت في تحقيق تغييرات في نظام دمشق، فإنها ستفقد ـ حكمًا ـ صلة وصلها بالساحة اللبنانية، ولذلك اعتمدت استراتيجية جديدة تبلورت مع وصول الرئيس الإيراني المتشدد محمود أحمدي نجاد إلى الحكم في طهران، وتقضي هذه الاستراتيجية بوضع اليد مباشرة على الساحة الشيعية في لبنان.
وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، وقع خيارها منطقيا على حليفها القوي"حزب الله"الذي يتمتع الإيرانيون، والحرس الثوري تحديدًا، بموقع سيطرة قوية على قوته العسكرية كما أن"حزب الله"أقرب إلى طهران لأنه يملك مشروعًا دينيًا، أما نبيه بري فيملك فقط مشروعًا سياسيًا وأقرب إلى العلمانية. ولكن طهران، والحديث مازال للمصادر المطلعة، لم تكن راغبة في حدوث انشقاق في الصف الشيعي إذا ما استبعدت"أمل"من خطتها، ولذلك فإنها سعت جاهدة لإدخال"أمل"في مخططها ولكن بإحداث تغييرات في اتجاهاتها السياسية، بحيث تجعلها أكثر قربًا من"حزب الله"وبالتالي من إيران.