فالعلاقات وفقًا للمنظور التقليدي الظاهري للأحداث هي علاقات صراعية بين واشنطن وطهران منذ سقوط نظام الشاه عام 1979 وتأسيس الجمهورية الإسلامية، حيث حدث تحول كامل من التحالف إلى الصراع مباشرة بين البلدين، وامتدت تداعيات هذا التحول إلى علاقات الدول العربية الخليجية، وربما بعض الدول العربية غير الخليجية مع إيران، فبعد الانخراط في سياسة تعاون أقرب إلى التحالف بين الدول العربية الخليجية الست، أو أغلبها وإيران في عهد الشاه، تحول التعاون إلى عداوة عبرت عن نفسها بوضوح في انخراط معظم هذه الدول في دعم العراق في حربه مع إيران، بعد أن أصبحت إيران الإسلامية خطرًا أيديولوجيًا يهدد شرعية النظم الحاكمة في هذه الدول ويفوق بكثير الخطر الأيديولوجي البعثي العراقي الذي كان يتهدد هذه الدول وبالذات الشرعية السياسية للنظم الحاكمة.
هذا يعني أن القدر الكبير من الغموض الذي يكتنف العلاقات الإيرانية ـ الأمريكية هذه الأيام يربك العواصم العربية الخليجية التي زاد توجسها في الأشهر الأخيرة من تنامي النفوذ السياسي الإيراني في العراق، والصعود الكبير للشيعة العراقيين الذي ستمتد أصداؤه حتمًا إلى داخل مجتمعات هذه الدول بما يؤثر على خريطة التوازنات السياسية القائمة، ناهيك عن أثر هذا كله على توازن القوى الإقليمي في الخليج خصوصًا في ظل تنامي القوة العسكرية الإيرانية والنفوذ السياسي الإيراني، وفي ظل ضبابية كل من الدورين الأمريكي والعراقي مع تواتر الحديث عن انسحابات أمريكية محتملة من العراق.
لقد تزايد غموض بعض التطورات التي تحدث في الإقليم سواء في العراق أو في إيران، وانعكس هذا الغموض بوضوح شديد على العلاقات الإيرانية ـ الأمريكية.