هذا التوجه لابد أن يكون له ثمنه الذي يجب أن تدفعه واشنطن لإيران سواء في العراق أو على صعيد البرنامج النووي الإيراني، والأهم على صعيد العلاقات الثنائية، لذلك أسرع المتحدث بلسان الخارجية الأمريكية شون ماكورماك ووصف التفويض الذي منحه الرئيس جورج بوش لخليل زاد بأنه"تفويض محدود جدًا"يقتصر على المسائل المتعلقة بالعراق، كما كان حريصًا على أن يؤكد أن هذه الاتصالات لن يكون لها تأثير على العلاقات الثنائية مع إيران.
هل هذا الحرص مرجعه التخوف من حدوث انهيارات سياسية في الموقف الأمريكي في العراق وفي العلاقات الأمريكية مع دول الخليج العربية؟، أم أنه محاولة لاستيعاب ضغوط فريق المحافظين الجدد أصدقاء إسرائيل الذين هالهم هذا التوجه وخطره على المصالح الإسرائيلية في وقت بدت فيه إيران أكثر تشددًا وعلى لسان رئيسها الجديد أحمدي نجاد الذي دعا مرة إلى إزالة دولة إسرائيل في احتفالات يوم القدس أمام مؤتمر"عالم بدون صهيونية"، ودعا مرة أخرى في مؤتمر القمة الإسلامي في مكة المكرمة إلى نقل إسرائيل إلى مقاطعات في ألمانيا والنمسا لحل المشكلة اليهودية بعيدًا عن الشعب الفلسطيني؟
البعض يرى أن هذه التصريحات جاءت للتغطية على"تطورات ما"مهمة تحدث على صعيد العلاقات الإيرانية ـ الأمريكية، في ظل معلومات تؤكد أن علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني التقى مع دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي في العراق خلال زيارة مؤخرة قام بها رامسفيلد للعراق.
ورغم أن الحرص الرسمي الإيراني على نفي وجود أي نية الآن لفتح حوار مع الولايات المتحدة يزيد من غموض الموقف، إلا أنه لا ينفي حقيقة تصاعد الأزمة الإسرائيلية ـ الإيرانية في ظل معلومات تقول أن أريئيل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية أصدر أوامره للقوات الإسرائيلية بأن تكون على استعداد لتوجيه ضربة محتملة لمنشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية في نهاية مارس المقبل.