فهرس الكتاب

الصفحة 3401 من 7490

فقد حذر الرئيس بوش من أي انسحاب سريع للقوات الأمريكية من العراق، واعتبر أنه سيكون خطأ جسيمًا، مشيرًا إلى أن ذلك سيشكل رسالة خاطئة إلى الجيش الأمريكي وإلى العراقيين وإلى من وصفهم بالأعداء. وقال بوش خلال تفقده لمنطقة الحدود مع المكسيك أن"الاستراتيجية الأمريكية في العراق تقوم على قرارات القيادة العسكرية على الأرض وغير مبنية على اعتبارات سياسية"، أما دونالد رامسفيلد وزير الدفاع فقد اعتبر أن أي انسحاب أمريكي مبكر من العراق سيكون دعوة إلى مزيد مما سماه بـ"العنف الإرهابي".

للوهلة الأولى يبدو التناقض بارزًا في الموقف الأمريكي الخاص بانسحاب القوات الأمريكية من العراق، لكن التعمق في قراءة تصريحات الرئيس وأركان إدارته يكشف عن إقرار بالأمر مع حرص على إيجاد مخرج مشرف للأمريكيين يجعل من الانسحاب انتصارًا مع حرص آخر على تأمين المصالح الأمريكية في العراق بعد الانسحاب منه.

هنا بالتحديد تتضح معالم المبادرة الأمريكية نحو إيران المتمثلة في الزيارة المنتظرة التي سيقوم بها زلماي خليل زاد إلى طهران، الذي وصف قرار هذه الزيارة بأنه جزء من استراتيجية أعم، وألح عليها طويلًا الواقعيون مثل برنيت سكوكروفت مستشار بوش الأب للأمن القومي، وبعض الديمقراطيين من بينهم المتحدث الرفيع باسم السياسة الخارجية للحزب الديمقراطي السيناتور جوزيف بادن، لاجتذاب تعاون جيران بغداد في إحداث استقرار في العراق بشكل كافٍ من أجل السماح بتخفيض مستوى وجود القوات الأمريكية بشكل كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت