فبينما انخفضت نسب استطلاعات الرأي الخاصة بالرئيس بوش إلى مستويات لم يشهدها أحد الرؤساء منذ إدارة نيكسون في أوائل السبعينيات، أصبح الديمقراطيون أعنف هجومًا على السياسة الأمريكية في العراق مطالبين بإحداث تحول كبير في هذه السياسة نحو الواقعية في وقت أصبح فيه كثير من الجمهوريين أكثر قبولًا لهذه الدعوة، على نحو ما حدث عندما صوتت أغلبية من أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين والديمقراطيين مطالبة الإدارة بتقديم تقارير منتظمة حول إمكانيات سحب أعداد كبيرة من القوات عام 2006، وحول التقدم في تدريب القوات العراقية لتحل محل القوات الأمريكية.
الأهم من هذا أن بعض التقارير باتت تتحدث عن قيام وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بإعداد خطط من أجل البدء بسحب أعداد كبيرة من بين القوات الأمريكية البالغ عددها حوالي 160 ألف جندي لتصبح 140 ألفًا عقب انتخابات هذا الشهر التي تجري في العراق، ثم لتصبح 115 ألفا تقريبًا بحلول يوليو، ثم حوالي 100 ألف أو أقل بحلول انتخابات الكونجرس النصفية في نوفمبر 2006.
وعلى العكس من هذا الاتجاه، خرج الرئيس الأمريكي ومن بعده وزير دفاعه دونالد رامسفيلد للتنديد بالضغوط التي تطالب بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من العراق سواء كانت أمريكية أو عراقية، حسب ما اتفق عليه في مؤتمر الوفاق الوطني الذي عقد في القاهرة بوساطة الجامعة العربية ومشاركة ممثلين لكافة الأحزاب والقوى العراقية.