حتى خريف عام 2005 كانت بقية باقية من المحافظين الجدد في إدارة بوش، ما تزال تميل للصفقة مع إيرانـ وحجتها في ذلك أن الأصولية السنية (والسنة أكثرية ساحقة بين العرب والمسلمين) بالغة الخطورة، وسواء في ذلك المتطرفون والمعتدلون والمستقبل لدى السنة في ما يبدو- لدى العرب وغيرهم- للأصولية المسماة معتدلة، والتي تكره الولايات المتحدة وإسرائيل أشد الكراهية، والتي لا يمكن ضبطها لعدم وجود مركزية وهرمية دينية سنية يمكن التفاوض معهاـ ولذلك فإن المستقبل القريب يكون مضمونا إذا قامت علاقة استراتيجية مع إيران بعد تركيا وإسرائيل، وهي الأطراف القوية في المنطقةـ بيد أن تطورات أخرى غير امتداد النفوذ الإيراني الدؤوب، طرأت على المشهدـ قبل شهور تمت الصفقة الاستراتيجية على الغاز والبترول بين إيران والصين؛ بالإضافة إلى العلاقات الوثيقة القائمة بين روسيا وإيران وفي الوقت نفسه تصاعد العداء الإيراني لإسرائيل، الحليفة الأقرب للمحافظين الجدد، والتي كانت مصالحها كما رأوها، بين أسباب غزو العراق وهكذا فإن الولايات المتحدة إذا سلمت لإيران بالعراق، فإنها لا تستطيع التسليم لها بالنووي، ولا الخليج، كما لا تستطيع من باب أولى التسليم لها بالصفقة الاستراتيجية مع الصين، والتي يثير ازدهارها وصعودها أكبر المخاوف لدى الولايات المتحدة! صحيح أن الأصولية الإسلامية السنية تسببت في حالة من عدم الاستقرار في مناطق نفوذ الولايات المتحدة، والعالم الغربي لكنها ما أضرت حقيقة بالمصالح الاستراتيجية للغربيين وعلى رأسهم أميركا؛ في حين تهدد إيران الجديدة بإحباط المصالح الاستراتيجية الكبرى لذاك العالم: السيطرة على الطاقة لكبح جماح الصين، والسيطرة على الخليج من أجل البترول والغاز، والهيمنة في الشرق الأوسط من أجل أمن إسرائيل.
ماذا تستطيع الولايات المتحدة أن تفعل؟