إيران تلعب لعبة كل شيء أو لا شيء، وإدارة بوش تعاني من المتاعب الداخلية الناجمة عن فشلها في الخارج والداخل في منطقة الشرق الأوسط يفكر الأميركيون في كيفية الحيلولة دون سيطرة إيران على العراق عن طريق استخدام الأكراد، واستئناس السنةـ وفي الخليج يفكرون كيف يمكن تقوية مجلس التعاون الخليجي، و «تحديث» أنظمة الحكم ولحماية استقرار الخليج ولبنان وإسرائيل يفكرون كيف يتعاملون مع النظام السوري حتى الآن كانوا يأملون في استيعابه وتحويله كما فعلوا مع النظام الليبي، ويبدو أن المصريين يميلون لوجهة النظر هذه لكن السعوديين (وإلى حد ما القطريون الذين كانوا أصدقاء للنظام السوري) ما عادوا يثقون بإمكان ذلك، بسبب ما فعله السوريون ويفعلونه بلبنان، وبسبب تصديرهم التطرف الأصولي إلى العراق والسعودية، وبسبب سيطرة إيران على إدارة الدولة السورية من خلال السيطرة على الأمن، الخط الأحمر للنظام والذي يظهر الآن أننا على مشارف اتخاذ قرار بشأن أحد الاتجاهين في الملف السوري: استمرار العمل على الاستيعاب والتحويل خشية الفوضى والأصولية إن سقط النظام، أو العمل على إسقاط النظام لقطع الهلال الشيعي أو الإيراني، وحفظ الاستقرار في لبنان.
لقد دخلت إيران وبإرادتها على اللعبة الكبرى شأنها في ذلك شأن إسرائيل وتركيا، والذي يبدو أن حساباتها ما انطلقت من الأفكار الجديدة حول النمو المستدام، وتحسين ظروف وشروط حياة الناس، بل استنادا إلى انطباعات الحرب الباردة حول القوة والضعف ومع أن الأسى يخالط أحاسيسنا نحن العرب لأننا صرنا بسبب الضعف موضوعا للصراع، فإنني لا أحسد الشعب الإيراني على الموضع الذي وضعته دولته فيه.