فهرس الكتاب

الصفحة 3453 من 7490

ويقول العزى:"لقد وقف الكتاب والشعراء موقف التصدي لهذه الحملات الشعوبية، ودعوا إلى الاحتفاظ بسلامة اللغة العربية، وربطوا بينها وبين الدين الإسلامي، من أجل حماية الفصحى".

"وعندما لم تكتف الشعوبية الفارسية بالدس للغة العربية وللقيم العربية كالكرم والشجاعة، وعلى التقليل من أهمية العرب في حمل الرسالة الإسلامية، رد عليهم"البلاذري"بتأليف كتابه"فتوح البلدان"من أجل أن يظهر الدور الضخم الذي قام به العرب في نشر الإسلام، وتكوين الدولة الإسلامية.."

وحين حاولت الشعوبية تشويه سمعة المرأة العربية، وتصوير احتقار العرب لها مستغلة موضوع:"وأد البنات"رد العرب عليهم، ووضحوا أن الوأد لم يكن في كل العرب، بل في فخذين من قبيلتي"ربيعة وتيم"، ووقع عندهما لأسباب اضطرارية، ولفترة محدودة سبقت ظهور الإسلام.. فقد وقعت غارة على جماعة من قبيلة ربيعة، ونهبت بنت الأمير، ولما تم الصلح أراد أبوها أن يأخذها، ولكنه وجدها تخذله وتختار من هي عنده. فغضب وسن وأد البنات. وكذلك حدث مثل هذا لجماعة من ربيعة، فهذه مسألة جزئية محلية لظروف اضطرارية، بينما العرب كانوا يعتزون بالمرأة.. وتاريخ ذلك معروف..

ولقد كان للشعراء العرب الفضل في التنبيه على ما تريده الشعوبية الفارسية من شر مستطير بالأمة العربية وتراثها.. فكتب"نصر بن سيار"أبياتا أنفذها إلى"مروان الثاني"الأموي، يحفزه وينبهه ويستثيره للحيلولة دون الخطر الشعوبي: فقال:

أرى بين الرماد وميض جمر … وأخشى أن يكون له ضرام

فقلت من التعجب ليت شعري … أأيقاظ أمية أم نيام

فإن يقظت فذاك بقاء ملك … وإن رقدت فإني لا ألام

فإن يك أصبحوا وثووا نياما … فقل قوموا فقد حان القيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت