فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 7490

ولاحظ أن هذا الخطر الشعوبي الفارسي كان له هذا الأثر في نفوس الغيارى؟! والدولة دولة الأمويين العرب، المحافظين على عروبة الدولة وإسلامها، فما بالك بما سيأتي في زمن العباسيين؟ وقد قامت دولتهم ( ) بسيوف الأعاجم، وقادها أبو مسلم الخراساني؟.

ومع أن أبا جعفر المنصور تنبه لخطر أبي مسلم وقضى عليه، إلا أن الفرس قد أخذوا وضعا متميزا في الدولة العباسية، وبلاط الخلفاء، حتى استفحلوا وعلوا على الخليفة نفسه، مما حدا بالرشيد إلى القضاء على البرامكة الذين كانوا يمثلون النفوذ الفارسي في ملكه.

ومع هذا لم يستطع التخلص من نفوذ الفرس والشعوبية، حيث تولى غيرهم من الفرس مكانهم، وصار الأمر على ذلك، وحتى تغلب المأمون وأمه فارسية بواسطة جيشه الفارسي على الأمين العربي وأصبح نفوذ الشعوبية الفارسية طاغيا، حتى انتهى إلى أن كان الخلفاء كالدمى في أيديهم، ولم يكونوا مخلصين للإسلام إخلاصهم لمجدهم ودياناتهم القديمة..

وقد أنشد الأصمعي ينبه الرشيد إلى مخاطر ومساوئ البرامكة الذين استفحل أمرهم فقال:

إذا ذكر الشرك في مجلس … أضاءت وجوه بني برمك

ولو تليت بينهم آية … أتوا بالأحاديث من مزدك

"ومزدك"صاحب الديانة المزدكية عندهم قبل الإسلام.

كما كتب بعض الشعراء ينبه الخليفة الأمين فقال:

قل لأمين الله في أرضه …ومن إليه الحل والعقد

هذا ابن يحيى قد غدا …مثلك ما بينكما حد

أمرك مردود إلى أمره …وأمره ليس له رد

وكان هذا يمثل ما كان عليه الخلفاء كما يمثل الغصة التي في حلوق العرب من نفوذ الجنس الفارسي في بلاط الخلفاء.. حتى وجدنا شاعرا عربيا يرسل للرشيد سرا بعض أبيات لها معزاها، وكان لها أثرها البالغ في نفس الرشيد، حيث أججت النار التي كانت في صدره من نفوذ البرامكة الجارف، وهي:

ليت هندا أنجزتنا ما تعد وشفت أنفسنا مما تجد

واستبدت مرة واحدة إنما العاجز من لا يستبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت