فهرس الكتاب

الصفحة 3602 من 7490

ومرة أخرى نتساءل كيف يتحامل الرسول صلى الله عليه وسلم على نفسه حتى يصل المنبر ويثبت تأمير أسامة؟ فهل تأمير أسامة أهم للمسلمين من أمر الخلافة إن كان سيوصي بها لعلي؟ فلماذا لا يذكر صلى الله عليه وسلم صراحة خلافة علي كرم الله وجهه من على المنبر على رؤوس الأشهاد؟ فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يكتب كل أحاديثه وإنما كان ينطقها شفاهة، ونقلت لنا من الصحابة رضوان الله عليهم هكذا، فإن لم يكتب تلك الوصية وإن كانت كما تزعمون أنها خاصة بخلافة علي والأئمة الإثنى عشر، ما كان ليكتمها صلى الله عليه وسلم وهو الذي نزلت عليه الآية:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس" (المائدة:67) .

فهل يسع الرسول إلا أن يبلغ هذا الأمر وهو مأمور من ربه وهو الصادق الأمين، والذي نشهد له بأنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، أيخشى نفرا من الناس ويكتم الحق؟.

حاشاه صلى الله عليه وسلم، فما عمر وما الناس جميعا بمانعيه عن إبلاغ الرسالة، والله سبحانه وتعالى يقول في هذه الآية:"والله يعصمك من الناس"فقد كان الله قادرا على أن يخسف بعمر وغيره إن أراد الوقوف في وجه الرسالة فأين عقولكم؟ ثم إذا حاولتم بجدل أن تثبتوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يترك الأمة بدون أن يحدد لهم طريقة الخلافة، فهل تشهدون عليه بالعجز عن تبليغ الرسالة؟ لا والله لا يكون هذا! وإنما لقد تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وهذا الدستور الخالد القرآن الكريم ينظم أمر الحكم، فأمرهم شورى بينهم قاطعة النص، فقد تركهم لنظام متكامل لشريعة خالدة بصحابة علماء يهمهم من أمر المسلمين كل شيء.

ونجدهم يزعمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت