فهرس الكتاب

الصفحة 3601 من 7490

ففرق بين هذه الرواية الثابتة الصحيحة: أن بعض الناس طعن في إمارته، وبين دعوى السماوي الرافضي أن الصحابة اعترضوا على تعيين أسامة، والذين انتقدوا إمارته هم المنافقون وبعض الصحابة،"وممن تكلم في ذلك عياش بن أبي ربيعة المخزومي، فرد عليه عمر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فخطب بما ذكر (الحديث) فأين هذا من التهويل الذي يدعيه الرافضي السماوي؟!!."

ولما تمت البيعة لأبي بكر بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى أمر أبا بكر بإنفاذ بعث أسامة إلى الشام وتحقيق وصية النبي صلى الله عليه وسلم، رغم الحاجة إلى جيش أسامة بوقوع الردة.

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عقد لي لواءً في مرضه الذي مات فيه، وبرزت بالناس، فلما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتيته يوما، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده علىَّ ويرفعها، فعرفت أنه كان يدعو لي، فلما بويع لأبي بكر، كان أول ما صنع، أمر بإنفاذ تلك الراية التي كان عقدها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه كان سألني في عمر: أن أتركه له ففعلت".

وقد قام الصديق بتشييع أسامة ماشيا، وأسامة راكب.. وأوصاه وصيته التاريخية المشهورة بأسمى مبادئ المدنية والحضارة. ونجح أسامة في مهمته، وعاد بجيشه سالما غانما إلى المدينة، ولما سمع المسلمون بقدومهم، خرج أبو بكر مع المهاجرين، وخرج أهل المدينة حتى العواتق وسروا بسلامة أسامة ومن معه.. وفي هذا الاستقبال الحافل ردد الناس قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنه لخليق للإمارة، وإن كان أبوه لخليقا لها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت