فهرس الكتاب

الصفحة 3649 من 7490

ما سبق ليس بيانًا لجماعة أو حزب سني في العراق، بل هو نص التصريحات التي أدلى بها المسؤول السابق عن حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة في العراق جون بايبس لصحيفة"إندبندنت أون صنداي"البريطانية ونشرتها صحيفة السياسة الكويتية (الاثنين 27 فبراير 2006م) ، وهي تصريحات تلخص الوضع على حقيقته في العراق وتشرح الوضع المأساوي للعرب السنة، إذ هم الضحية والمتهم في الوقت نفسه!

فالملاحظ في أعمال القتل الطائفي في العراق أنها حين تستهدف الشيعة فإن ضحاياها هم من العامة في الشوارع والمساجد وضد الأماكن ذات الحساسية الدينية كالأضرحة والمزارات، أما القتل الطائفي ضد السنة فهو انتقائي يستهدف نخبة المجتمع من سياسيين وأطباء ومهندسين وضباط سابقين ورجال أعمال وشيوخ عشائر.

وهكذا فإنه بينما تؤدي الهجمات على العامة من الشيعة إلى زيادة التفافهم على الأحزاب والمليشيات الشيعية وقياداتها طلبًا للحماية ـ وبالتالي زيادة قوة هذه القيادات ـ فإن القتل الانتقائي ضد السنة يعمل على تآكل الطبقة المثقفة القادرة على قيادة وتحريك عمل سياسي معتدل وناجح وتخويفها من النشاط العام، ويدفع الجموع السنية أكثر وأكثر نحو المجموعات المتطرفة التي تعمل تحت الأرض، ولا يعلم أحدٌ قياداتها الفعلية.

القتل الطائفي ضد الشيعة يتم بتفجيرات تنفذها جماعات غامضة، ويحدث صخبًا إعلاميًا وسياسيًا كبيرًا تستثمره الأحزاب الموجودة في الحكومة العراقية أفضل استغلال، بينما قتل السنة تنفذه مليشيات تحتضنها الحكومة وتتغاضى عنها القوات الأمريكية ويتم خفاءً وبصور متفرقة ولا يلتفت إليه أحد. ولو أخذنا الأرقام التي ذكرها جون بايبس في الاعتبار فإن المحصلة هي أن العصابات التي ترتدي ثياب وزارة الداخلية وتعمل بتوجيهات الوزير باقر صولاغ ربما تكون قد اغتالت عشرة آلاف سني عام 2005م وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت