فهرس الكتاب

الصفحة 3669 من 7490

لقد شكلت الاختراقات الأمنية الفظيعة لإيران في الشأن العراقي والتي أشعرت القيادة المركزية للجيش الاميركي أن طهران هي الحاكم الفعلي للعراق وليست القوات الاميركية أو الحكومة العراقية التي تتلقى أوامرها من"اطلاعات"وبخاصة وزارة الداخلية ، فرصة لإعادة النظر في الموقف الاميركي من هذا البلد وحتى من حلفاء طهران فيه كالحكيم والجعفري ، وبخاصة بعد الانتخابات الأخيرة التي اكتشف خلالها الاميركيون أنهم قوة احتلال عسكري بغيض يدفعون بسببه فاتورة ضخمة جدا في حين أن الاحتلال الأمني والسياسي للعراق بيد إيران وبمكاسب صافية خالصة دون أدنى كلف تذكر عبر العوامل التي أشير إليها في بداية المقال .

لقد شكلت الدعوة الاميركية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تراعى تمثيل القوى الأساسية في البرلمان الجديد ولا تخضع للنتائج الفنية للانتخابات العامة ، أول مظاهر الرغبة في السيطرة على الدور الإيراني في العراق ، وقد واجه هذا الجهد الاميركي ردود فعل"ايرانوعراقية"

مثل تصريحات الحكيم التي دعت إلى استثناء القائمة العراقية بزعامة الدكتور أياد علاوى الذي يشكل حالة عداء كبرى للسيطرة الإيرانية على العراق من أية مفاوضات لتشكيل حكومة وحدة وطنية ، وتصريحات الحكيم التي اتهم فيها السفير الاميركي زلماي خليل زاد بان تصريحاته حول حكومة وحدة وطنية ساهمت في تشجيع الإرهابيين على القيام بتفجيرات سامراء والتي عاد وتراجع عنها لخطورة ما تعنى من تورطه في إنتاج واستنساخ الموقف الإيراني عراقيا .

... في خضم هذه الوقائع وبدون مقدمات تخرج دعوة للحكيم لإجراء مفاوضات اميركية - إيرانية بشان الوضع العراقي وتحديدا بعد الانتقادات التي أبدتها واشنطن ولأول مرة بصورة واضحة ومباشرة بخصوص التدخل الإيراني في العراق وهو ما جعل دعوة الحكيم"مثيرة للريبة"والاستجابة لها من قبل"الإدارة الاميركية على لسان زلماي"أكثر غرابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت