فهرس الكتاب

الصفحة 3668 من 7490

ثالثا: الجوار الإيراني عبر حدود طويلة جدا تبدأ من أقصى الجنوب إلى أقصى شمالي العراق وهو ما يجعل الاختراق الإيراني لأي وضع امني أو سياسي عراقي مسالة سهلة من الصعب التصدي لها وهو أمر سرعان ما اكتشفته القوات البريطانية في مدينة البصرة والقوات الاميركية في مناطق محاذية لإيران في بعقوبة و العمارة وغيرها .

... لقد شجع أمثال احمد الجلبي"الليبرالي المعمم"الذي ارتبط بعلاقات غير مفهومة مع الأجهزة الأمنية الإيرانية البعض في وزارة الدفاع الاميركية على تبنى نظرية"مكافأة الشيعة"مقابل العنف والمقاومة التي أبداها العرب السنة فيما يسمى بمنطقة المثلث السني ،وساهم هذا التشجيع في تبنى هؤلاء لنظرية المكافأة تلك في غض للنظر عن مدى الضرر الذي يمكن أن تلحقه أية عملية سياسية في العراق تعطى للديمغرافيا وحدها السطوة والسلطة بمعزل عن شكل العراق السياسي المطلوب وطبيعة نظامه وطريقة إدارة الدولة فيه ، فكان أن أنتجت نظرية المكافأة للشيعة ( أي الإسلام السياسي الشيعي ) والمناكفة للسنة التي جرعها احمد الجلبي لوزارة الدفاع الاميركية"عراقا على طبق من ذهب إلى نظام الملالي الإيراني"

لم يكن الاميركيون في البداية عابئين بهذه النتيجة ويعتقدون أن المهم هو نجاح العملية السياسية بأي شكل في العراق ، وانه طالما أن الشيعة والأكراد هم مع هذه العملية فان العراق الجديد قادر على التعافي ، غير أنهم سرعان ما اكتشفوا أنهم بهذه النظرية يجعلون من إيران الحاكم الفعلي للعراق عبر الأدوات المشار إليها سابقا ، وان الوجه الديمقراطي والعلماني والوجه المتعدد الأطياف للعراق سوف يذوب إلى الأبد تحت وطأة ديكتاتورية الديمغرافيا المتمثلة بنظرية الحكم للأغلبية السكانية أي العنصر الشيعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت