فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 7490

فقد تباين الواقع في إيران عما نص عليه الدستور خلال العهود التي سبقت عهد رئاسة أحمدي نجاد، وعلى ضوء هذا الواقع يمكن الوقوف على عدة شواهد تدل على أن تعسفا كانت تمارسه الحكومة الإيرانية في مجال الحرية الدينية، ومن بين هذه الشواهد أن وجود أهل السنة في الحياة السياسية لا يتناسب وحضورهم في مؤسسات الدولة، فلا يوجد محافظ واحد سني المذهب في المحافظات ذات الأغلبية السنية مثل محافظة كردستان. كما أنه لا يمكن لأي من أهل السنة ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، لأن الدستور نص صراحة على أن يكون الرئيس من أتباع المذهب الشيعي الاثنى عشري دون غيره.

كذلك لا يوجد مسجد لأهل السنة في العاصمة طهران، رغم المطالب المتكررة لسكان العاصمة من أتباع المذاهب السنية، بدعوى تخوف بعض الأوساط الحكومية من إثارة حساسية مذهبية، كما لا يقتصر الأمر عند منع الدولة بناء المساجد لأهل السنة في طهران ـ التي يوجد بها أكثر من نصف مليون سني ـ أو في المدن الكبرى مثل أصفهان ويزد وغيرها، بل إنه قد تخطى إلى تبنيها مجموعة من الإجراءات التعسفية ضد أهل السنة، مثل هدم عدد كبير من مساجد أهل السنة، حتى في المناطق ذات الأغلبية السنية، مثل: سلماس، شاهين دز، وكنار وشابهار في بلوشستان، وهشت بر في جيلان، فضلا عن هدم مسجد الشيخ"فيض"بشارع خسروي في مدينة مشهد بمحافظة خراسان وتحويله إلى حديقة عامة وساحة خضراء، وإغلاق عدد آخر من مساجد أهل السنة أيضا في كل من مدن: شيراز وأروميه وسنندج وسقز ومياندواب وغيرها.

كما عمد النظام إلى تأسيس مراكز إسلامية شيعية كبيرة وسط المناطق المأهولة بأهل السنة، وعهد بمسئوليتها لفقهاء غير ملمين بظروف هذه المناطق، مما كان يعني حتمية استياء أهل السنة، خاصة أنهم ممنوعون من حرية الدعوة لمذهبهم بالمثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت