فهرس الكتاب

الصفحة 3715 من 7490

الملفت في حكاية الزعامات في لبنان أنها أخذت طابعا"عائليا"، فأصبحت زعامات طوائف لبنان كلها حكرا على عائلات بعينها تمتلك السطوة والقوة والمال والتاريخ والنفوذ السياسي لتكريس زعامتها لأبناء طوائفها باستثناء السنة. فلم يعرف عن أي من الزعماء السنة في لبنان باستثناء"آل كرامي"توريث سلطتهم لأجيال متعاقبة من أبناء العائلة، في حين توارثت أجيال عديدة من مسيحيي وشيعة ودروز لبنان"الحكم"والسلطة عائليًا وإن بدرجات متفاوتة.

ومما ساهم في ضعف الطائفة السنية في لبنان ضعف مرجعيتها الدينية، ففي حين كانت مرجعيات المسيحيين الموارنة والشيعة والدروز تتعاظم شيئا فشيئا وتفرض صوتها ورأيها بقوة في الدولة اللبنانية، ظلت المرجعية السنية تراوح مكانها والسبب انقسامها العميق ما بين تنظيمات"الإخوان المسلمين"و"حزب التحرير"والجماعات الصوفية، وبعض الجماعات السلفية ذات الاتجاهات المتضاربة.

ولاحقا ازداد الانقسام والضعف بظهور جماعات سنية يصنفها الآخرون على أنها من الفرق الباطنية، من قبيل جماعة"الأحباش".

ويمكن تحميل جزء كبير من مسؤولية غياب وعدم فاعلية سنة لبنان لجماعة الإخوان المسلمين في لبنان باعتبارها أكبر الجماعات السنية وأكثرها تنظيما.

لكن تاريخ الإخوان في لبنان يرتبط بالكثير من هشاشة الموقف والضعف والتشتت بسبب ارتباطهم عمليا بإخوان سوريا الذين مروا ويمرون بحالات متعاقبة من الضعف والتلاشي وعدم الحضور على الساحة السياسية في سوريا وخارجها.

وكان ضعف الطائفة السنية يخدم فكرة طالما أقلقت دمشق، ضعف سنة لبنان مؤشر لضعف سنة دمشق، ثمة ارتباط لا فكاك منه بين سنة دمشق وسنة بيروت بصفتهم امتدادا لسنة دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت