وأما حصيلة العمل الحركي للترابي فتتمثل في حكومة الإنقاذ، التي يشكر لها اعتزازها بالإسلام واتخاذه المرجعية ، ولكن لم يكن هذا التطبيق للإسلام هو النموذج الذي نفخر به على العالم ، بل لعله شوه جمال الحلم وأعطى خصوم الإسلام سلاحًا لضربه ، وذلك ثمرة طبيعية لانحرافات الفكر المنظر للإنقاذ وهو الترابي ، وإن خرج الترابي على الإنقاذ اليوم فإنهم لا يزالون يطبقون فكره ومنهجه الذي أرضعهم إياه ، وما انقلابهم عليه إلا من صميم منهجه"الكسب السياسي ، والوصول للسلطة بأي ثمن"!!
وتجربة دولة الإنقاذ تستحق دراسة موسعة في نجاحاتها وإخفاقاتها ، وسبب خلل المنهج في ذلك .
لماذا حدثت الضجة الأخيرة:
انحرافات الترابي وفتاواه أمر قديم وليس حادثًا ، ولكن بسبب انبهار المسلمين الخادع بكل شخص يحقق نجاحًا سياسيًا باسم الإسلام ، تم تكتم كثير من المسلمين عن أخطائه ، بل كثير من الكتاب الإسلاميين إن لم يتمكن من تأييد فتاوى الترابي الأخيرة فقد تجاهل الضجة التي سببتها !!
وسبب آخر لعدم التعرض لخلل الترابي قديمًا أنه كان في القواعد المنهجية ، والتي هي أخطر بكثير لكن لا تحظى باهتمام إعلامي شعبي ، ولذلك تصدى لها العلماء العارفون لأن"أهل العلم يعرفون الفتن وهي مقبلة ، وأهل الجهل يرونها إذا أدبرت".
كما أن من أسباب الضجة الحالية على فتاوى الترابي ، التغطية الإعلامية الواسعة التي قصدت نشرها و ترويجها ، لحساب"تمييع التدين"عبر تشجيع التصوف و العقلانيين و الانحرافات الفكرية للزعماء الحركيين .
انحرافات الترابي:
شخصية الترابي شخصية سياسية وليست شخصية شرعية ، ولذلك لم يهتم بتقعيد مذهب وفكر محدد ، بقدر ما سعى لضرب بعض القواعد التي تكبل حركته السياسية ، فشنع على الفقهاء والأصولين لإسقاط مرجعيتهم ، وكسر باب الاجتهاد ليسع فتاواه العجيبة ، وحكم عقله الذي يفخر به على الناس في ما يقبله وما يرفضه من الدين .