مسيرة الترابي:
الترابي رجل يشهد له خصومه قبل أنصاره بالعقل والذكاء ، وقوة الشخصية وجاذبيتها ، كما أنه جمع العلم الشرعي والثقافة الغربية ، قائد محنك حركي مميز ، لكنه يسعى لنصرة ذاته مما يفقده دعم أقرانه ، وصفه د. محمد الأحمري بقوله:"ديمقراطي اللسان استبدادي الممارسة ، يولي عنه القريب هاربًا ، ويخطف بريقه البعيد معجبًا ، ولعله لم ير بين المسلمين السنة مثل نفسه".
بدأ الترابي مسيرته مع جماعة الإخوان المسلمين في السودان ، حتى تسلم قيادتها عام 1964 م ، ومن ثم سماها الترابي"جبهة الميثاق الإسلامي"ومن ثم تحولت إلى"الجبهة القومية الإسلامية".
وبعد حصول الطلاق بينه وبين قادة الإنقاذ الذين دبر معهم الاستيلاء على السلطة ، سعي من جديد لتكوين حزب جديد له ، والحقيقة أن كل حزب جديد يؤسسه يكون أفضل تنظيميًا من سابقه !
وقد سعى في التسعينيات إلى مد نفوذه الحركي لخارج السودان عبر"المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي".
والترابي تميز عبر هذه المسيرة الطويلة (1964- 2006 ) ، بالسعي إلى لسلطة بأي طريق ! ولذلك دخل في تحالفات غير منطقية عبر تاريخه الطويل فقط للوصول للسلطة ، مثل تحالفه مع النميري و قرنق .
كما أنه برر هذه التحالفات"بالضرورة والمصلحة لصالح الدين"، ولذلك كان حريصًا على كسب أكبر قدر من الجمهور عبر"التماشي مع رغبات الجمهور و الأعداء"ولذلك يصدر الفتاوى العجيبة .
كما أن الترابي كان معارضًا للقيادات الإخوانية التي كانت تنادي بالتربية الإسلامية للكوادر ، وذلك أن"الكسب السياسي"بتعبير الترابي كان أولويته المطلقة .
ولا نغفل هنا دور الترابي في تقوية العمل الإسلامي بالعموم في السودان ودوره في التصدي للفكر الشيوعي ، لكنه بالمقابل كان له دور بارز جدًا في نشر ضلالات كثيرة بين المسلمين في السودان وخارجه باسم الدين والاجتهاد !!