فهرس الكتاب

الصفحة 3752 من 7490

وقد أشار الإمام عبد القاهر البغدادي إلى أوجه شبه عديدة بين المجوسية وديانات ما قبل الإسلام من جهة، وبين معتقدات الفرق المنحرفة التي انتسبت للإسلام، ويقول:"وذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية ( ) كانوا من أولاد المجوس، وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم، ولم يجسروا على إظهاره خوفًا من سيوف المسلمين، فوضع الأغمار* منهم أسُسًا مَن قَبِلها منهم صار في الباطن إلى تفضيل أديان المجوس، وتأولوا آيات القرآن وسنن النبي عليه السلام على موافقة أسسهم. وبيان ذلك أن الثنوية ( ) زعمت أن النور والظلمة صانعان قديمان، والنور منهما فاعل الخيرات والمنافع، والظلام فاعل الشرور والمضار... وذكر زعماء الباطنية في كتبهم أن الإله خلق النفس، فالإله هو الأول، والنفس هو الثاني، وهما مدبرا هذا العالم، وسموهما الأول والثاني، وربما سموهما العقل والنفس، ثم قالوا: إنهما يدبران هذا العالم بتدبير الكواكب السبعة والطبائع الأول" ( ) .

والبغدادي يشير في كلامه السابق إلى اتفاق المجوس، والفرق الباطنية في اعتقادهم بالله والخلق، ويقول عن الباطنية:"وقولهم إن الأول والثاني (العقل والنفس) يدبران العالم، هو بعينه قول المجوس بإضافة الحوادث لصانعين، أحدهما قديم والآخر محدث، إلاّ أن الباطنية عبّرت عن الصانعين بالأول والثاني، وعبرّ المجوس عنهما بيَزدان وأهرَمن" ( ) .

وبعد أن أورد الأمثلة الكثيرة لمشابهة عقائد الباطنية بالمجوس، ودخول عقائد الزندقة المجوسية في أفكار الفرق التي انتسبت إلى الإسلام، يقول البغدادي:"الذي يصح عندي من دين الباطنية أنهم دُهرية ( ) زنادقة، يقولون بقدم العالم، وينكرون الرسل والشرائع كلها" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت