وعلى الرغم من أن جماعة الجهاد الإسلامي لم تصدر أي توصية لأتباعها لمقاطعة التصويت من عدمه إلا أنها ـ أي الجهاد الإسلامي ـ قد أعلنت مرارًا وتكرارًا أنها لن تعترف رسميًا بالانتخابات البرلمانية التي ستقام في الأراضي المحتلة، وأنها لن تقدم أي مرشح، وبالإضافة إلى هذا، فهي كانت توصي زعماء حماس بأن تصرف النظر عن تقديم أي مرشح يحرَّم تعاون الجهاد الإسلامي مع حكومة الحكم الذاتي. مع هذا كله فإن الشيء الذي يسعد الإيرانيين الآن هو أن حماس قد أعلنت مباشرة بعد حصولها على السلطة أنها لن تعترف رسميًا باتفاق أوسلو وأنها لا تعتبر نفسها ملتزمة به أو ملتزمة بالتمسك به.
اليوم طهران وغدا بقية العالم
شارلز كراوثامر - مجلة التايم
أننا بتنا نقف الآن على أعتاب فجر مرحلة جديدة سِمتها نجوم الايدولوجيات الدينية المتعصبة، والتي لا تلقي بالًا إلى الحسابات العادية من التعقل والحفاظ على الذات. وهي تسيطر على مقاليد الحكم في الدولة وسوف تتمكن عما قريب من امتلاك القدرة النووية.
اننا نجد صعوبة في فهم عقلية حكام إيران الجدد. ومرة اخرى، نجد أنفسنا عاجزين عن فهم عقلية أولئك الرجال الذين ضربوا مركز التجارة العالمي بالطائرات، كما لا نفهم لغة الغوغاء في بعض العواصم ممن يصيحون"الموت لأمريكا و الدنمارك"! ويعتنقون فكرة الشهادة المنطوية على المجد والرومانسية.
إن هذا الحب المتأصل لإراقة الدماء والموت والتضحية بالذات باسم الله ليس بالأمر الجديد، فقد كانت تنتشر في أوروبا في العصور الوسطى أعداد هائلة من الطوائف المسيحية المؤمنة بالألفية السعيدة. ولكنهم لم يمتلكوا أبدًا، وحتى هذه اللحظة، تلك الوسيلة الكفيلة بتحقيق غاياتهم الرؤيوية.